تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٣ - المرحلة الثانية في مقتضى الأصل العملي
المنفصلة الحقيقية.
و لو تردد على سبيل منع الخلو، فاحتملنا أن الوجوب النفسيّ واجب غيري، كما في صلاة الظهر بالنسبة إلى العصر، فلا شبهة في لزوم ترتيب آثار النفسيّة. و أما حفظ الأثر الغيري، فهو محتاج إلى الدليل، و لا أصل عند العقلاء.
مثلا: إذا شك في أن الغسل يوم الجمعة، واجب نفسي، أو غيري، بحيث احتملنا الجمع، فإنه يجب الغسل، و أما لزوم المحافظة على الطهارة إلى صلاة الجمعة، فهو منفي بإطلاق دليل الجمعة، أو بالبراءة الشرعية و العقلية.
المرحلة الثانية: في مقتضى الأصل العملي
لو استقر الشك، و لم يتمكن من رفع الشبهة عند الإطلاق، إما لعدم تمامية ما سبق، أو لوجود ما يصلح للقرينية على الغيرية، كما إذا ورد: «اغتسل للجمعة و الجنابة» و كانت الجنابة واجبة بالغير، فإنه يشك في غيرية الجمعة و نفسيتها، و لا ظهور للهيئة في النفسيّة، لقيام ما يصلح للقرينة على الغيرية، و هي الجنابة، فهل قضية الأصول العملية هو وجوب الاغتسال، و وجوب المحافظة عليه لصلاة الجمعة، أم لا؟
أو يفصل في صور المسألة؟:
الصورة الأولى: ما إذا علم في المثال المزبور بوجوب صلاة الجمعة تفصيلا، و كان وجوبها فعليا منجزا، كما إذا كان بعد دخول الوقت، و شك في وجوب الإقامة أنها نفسي، أو غيري مشروطة بها الصلاة، و يعتبر مع فرض غيريتها تقديمها عليها، و عدم الفصل الطويل بينها و بين الصلاة، فعند ذلك فأصل وجوب الجمعة مما لا ريب فيه، كما أن أصل وجوب الاغتسال مما لا ريب فيه، لأن غسل الجمعة إما