تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٤ - تذنيب في تصور المزاحمة بين الواجب و الحرام و علاجها
قلت أولا: إن المحرم هو دخول المسجد و المكث فيه، و مورد الإجارة هو الكنس، و الكنس ليس مورد النهي و على هذا تقع صحيحة، و يحصل المحذور العقلي القابل للعلاج، فتأمل [١].
و ثانيا: ما اشتهر من أن إجارة النّفس و إيجارها من الإجارة المصطلحة [١]، ممنوع عندنا، بل حقيقة هذه الإجارة غير إجارة الأعيان، و لا يكون ثمرة العقد إلا اشتغال الذّمّة بالأداء، فلا يكون ثمن العقد مقابل منفعة، حتى يكون محرما بمحرمية المنفعة و المثمن. و قد تحرر منا في محله: احتمال اختصاص القاعدة بالبيع دون غيره [٢].
و ثالثا: إذا قلنا بأن الحرمة هي الاعتبار الحاصل من إنشاء الزجر، فهي تنتفي بالبناء على دخول المسجد، حسب ما تحرر منا [٣]، فلا حرمة حتى يتحقق صغرى القاعدة الفقهية، و هي «إن اللَّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه».
اللهم إلا أن يقال: بأن مقتضى ذلك سقوط القاعدة كلا، فيعلم منه أن المبغوضية كافية لبطلان العقد، فليتأمل جيدا.
[١] وجهه: هو أن الكنس يلازم المكث و الدخول، و لا يعقل ترشح إرادة جعل الحلية بالنسبة إلى عنوان الكنس، بعد حرمة الدخول المطلق.
اللهم إلا أن يقال: لا حاجة إلى تلك الإرادة، بل يكفي عدم محرمية مورد الإجارة (أ)، و استلزام المحرم لا يورث الحرمة، كما تحرر سابقا (ب)، فتدبر (منه (قدس سره)).
(أ) لاحظ مستند العروة الوثقى، كتاب الإجارة: ٤٨.
(ب) تقدم في الصفحة ٣٢٠.
[١]- قواعد الأحكام ١: ٢٢٨- السطر ٢٤، مفتاح الكرامة ٧: ١١٦- السطر ٣ و ١٧٢- السطر ٥، تحرير الوسيلة ١: ٥٧٠.
[٢]- لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه (قدس سره).
[٣]- تقدم في الصفحة ٣٤٩- ٣٥٠.