تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨ - شبهة قوية على إدراج المقدمة المتأخرة في محل البحث
أفاده مرارا، و بنى عليه المسائل العلمية، و به انحل عنده العويصات و الشبهات: أن الشرط ليس جزء دخيلا في الأثر، و إن أطلق عليه في بعض الأحيان فهو هنا غير مقصود، بل الشرط هو طرف ما يحدد المقتضي، و طرف ما يحصل به الخصوصية اللازمة لتأثير المقتضي أثره.
و بعبارة أخرى: لا معنى لتأثير طبيعي النار في طبيعي القطن، و لا لطبيعي الصلاة في طبيعي القرب، أو في سقوط الأمر، بل كما في التكوين يكون النار بحصتها الخاصة مؤثرة، كذلك الصوم و الصلاة بحصتهما الخاصة مؤثران، و كما أن تلك الخصوصية تحصل للنار من الإضافة إلى القطن، و تحصل المماسة التي هي شرط التأثير للمقتضي، و ليس هو من أجزاء العلة، كذلك تحصل الخصوصية التي بها يكون العقد صحيحا، و الصوم صحيحا بالإضافة، و أما هذه الخصوصية فكما تحصل من الإضافة إلى المقارن و المتقدم و المتأخر في التكوين، كذلك الأمر في التشريع [١].
أقول: قد مر منا ما هو الجواب عن مقالته، و إجماله أولا: أنه في التكوين أيضا، لا يعقل حصول الإضافة الفعلية من الطرف المعدوم الفعلي.
و ثانيا: أن الأمور التكوينية الخارجية، تكون المؤثرات فيها و المتأثرات بها تابعة للوجود، و هو لا يكون طبيعيا، فلا بدّ من الشخصية الخارجية حتى يحصل الأثر.
و هذا في الاعتباريات التي تكون أمورا كلية و مفاهيم خالية من الشخصية، غير معقول، بل التحصص لا يعقل أن يحصل إلا بالتقييد، فإذا كان قيد الكلي و الطبيعي فعليا، فما هو منشأ هذا القيد لا يعقل معدوميته، بل إذا لاحظنا نسبة القيد إلى ما هو منشأه، فهو يكون بالعلية، فكيف يمكن تأثير المعدوم في الموجود، أو حصول المعلول قبل علته؟!
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٢٠- ٣٢١.