تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤ - التحقيق في الجواب عن شبهة الشرط المتأخر
الشرط المتأخر ينحل!! فلاحظ و تأمل.
التحقيق في الجواب عن شبهة الشرط المتأخر
إذا أحطت خبرا و علمت: أن هذه الوجوه كلها، لا تغني و لا تسمن من جوع، لا تشفي العليل، و لا تروي الغليل، فاعلم: أن الأمور الإضافية و المتدرجات الزمانية و الحوادث الكونية المتصرمة بذواتها- قضها و قضيضها- لها وجهتان، و إليها ينظر من مقامين، و بذلك يختلف أحكامها و آثارها العقلية و الاعتبارية:
فإن لاحظناها من أفق الزمان، و كان اللاحظ زمانيا، من الحوادث المتقضية بذاتها الداخلة في أحكام المادة و المدة، فلا يجد العالم إلا حقيقة متصرمة زائلة و داثرة، تمام هويتها بين حالتي الوجود و العدم، و كل جزء منه محفوف بالعدمين، لا بقاء للمتقدم عند المتأخر، و لا للمتأخر عند المتقدم، و هذه هي الحركة القطعية التي هي أس الحركة.
و لتلك الأجزاء و الحوادث الزمانية صورة جمعية في النفوس البشرية، و بلحاظ تلك الصورة، يتوهم انقسام الزمان و الحركة إلى الأجزاء، و يتخيل تقسيم المتدرج الذاتي إلى شيئين، كالأمس و الغد، و إلى الشهر و الأسبوع، و المتقدم و المتأخر و هكذا، من غير كون موضوع محمول المتقدم محفوظا عند موضوع مفهوم المتأخر حسب العين و لكنهما كالإمكان و الوجوب لا خارجية لهما، بل الخارج ظرف الاتصاف.
و إن لاحظنا أن من يلاحظ الأزمنة فارغ عنها، و من يكون ناظرا إلى المتدرجات خارج عن أفقها و حيطتها، و أنه على سطح آخر أعلى و أرفع، و في وعاء أوسع و أبسط، بحيث تكون تلك المتدرجات الزمانية مجتمعات عنده، و هذه المتفرقات الكونية مطويات بيمينه، فلا يمكن الحكم بالتقدم و التأخر، بل الكل عنده