تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٤ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
القيد إلى المادة، بل كان بصدد إثبات امتناع رجوع القيد إلى الهيئة» [١].
و لكنك عرفت: أنه ليس ممتنعا على مسلك كلية المعنى الحرفي [٢]. بل لو سلمنا جواز تقييد المعنى الشخصي- كما في الجزئيات الخارجية- لا نسلم الأمر هنا، لما عرفت من الخلف في المعنى المفروض للهيئة [٣]، فافهم و اغتنم جدا.
السادسة: و هو البرهان اللبي الّذي قررناه في المقام في رجوع القيد بحسب الثبوت و التصور إلى المادة، أو إلى متعلق المادة و الموضوع، و لا يكون على أي تقدير راجعا إلى الهيئة، و ذلك لأنه إذا راجعنا وجداننا في المثال المزبور، فإما نجد أنفسنا طالبين الإكرام على الإطلاق، بحيث يجب تحصيل وصف المجيء حتى يتحقق الإكرام، فلا بدّ من الالتزام بأن المطلوب هي المادة المقيدة على الإطلاق، كما فيما إذا تعلق الغرض باستقبال العالم على الإطلاق، و اتفق أن العالم دخل المدينة ليلا فإنه لا بد من إخراجه عنها أولا، ثم استقباله.
و إما نجد أنفسنا طالبين لإكرام زيد إذا تحقق المجيء، فما هو المطلوب في أنفسنا فعلا هو إكرامه عند المجيء، و هذا الطلب موجود في النّفس بالفعل، نظير الوجوب المعلق في الواجبات المعلقة حسب القيود غير الاختيارية كالأوقات، فلا تكون النّفس غير شاغلة لشيء إذا كانت تدرك لزوم الإكرام عند المجيء، و هذا يجتمع مع كون المجيء مبغوضا له أيضا، فالطلب النفسانيّ لا يكون مشروطا، و لا قابلا لأن يكون مشروطا، لأنه أمر تكويني.
ثم إن القيود الاختيارية خالية من الشبهة، و القيود غير الاختيارية المعلوم تحققها كالأوقات أيضا خارجة عن الإشكال، و إنما الإشكال في القيود غير
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٨١.
[٢]- تقدم في الصفحة ٥٧.
[٣]- لاحظ ما تقدم في الصفحة ٥٧.