تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٩ - المراد من «التوسط في التنجيز» الوارد في كلام المحقق النائيني
الصور الثلاث من هذه الصورة أيضا.
و من هنا يعلم وجه جريان البراءة عن النفسيّة إذا كان الواجب الآخر الّذي يكون مشروطا به، غير منجز وجوبه لإحدى الجهات الموجبة لعدم التنجيز، من كون الأطراف غير محصورة، أو خارجة عن محل الابتلاء، أو غير ذلك، بناء على الفرق بين هذه الصور في تنجيز العلم الإجمالي و عدمه، لأن مناط إمكان إجراء البراءة عن وجوبه النفسيّ، عدم وجود العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي، حتى لا يلزم منه المخالفة العملية، فتجري البراءة عن وجوبه الغيري و النفسيّ من غير لزوم محذور.
المراد: من «التوسط في التنجيز» الوارد في كلام المحقق النائيني
بقي شيء في المقام: و هو أن العلامة (رحمه اللَّه) قال «فيما إذا تردد الوجوب بين النفسيّ و الغيري، و احتمل الوجوب الآخر كما في الصورة الثانية: بجريان البراءة عن الآخر، و الاشتغال بالنسبة إلى المردد وجوبه [١].
مثلا: إذا علم بأنه إما يجب عليه الطواف نفسيا، أو غيريا، و احتمل وجوب الحج بالنسبة إلى نفسه، لاحتمال كونه مستطيعا، يجب عليه الطواف، و لا يجب عليه الحج، و ذلك لأنه من قبيل دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، و من قبيل التوسط في التنجيز الّذي عليه يبتني جريان البراءة في الأقل و الأكثر الارتباطيين، إذ كما أن العلم بوجوب ما عدا السورة مع الشك في وجوبها يقتضي وجوب امتثال ما علم، و لا يجوز إجراء البراءة فيه، مع أنه يحتمل كون ما عدا السورة واجبا غيريا
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٣- ٢٢٤.