تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٣ - عدم كون معرفته تعالى واجبا نفسيا
النفسيّ هي معرفة اللَّه [١]، مع أن معرفة اللَّه ليست المقصود الأصلي في الواجبات النفسانيّة، ضرورة أن معرفة اللَّه، يمكن أن تكون المقصود الأصلي للإرادة الفاعلية، و لكن لا يمكن أن تكون الغاية للإرادة الآمرية و الإلهية.
بل غاية فعله تعالى ليست إلا متحدة مع مبدأ الفعل، لما تقرر في محله: من أن العالي لا يتصنع للداني، و أن المستعلي بالذات غني عن التوصل إلى الغير [٢]، و لذلك قيل: «إن حبه بذاته غاية فعله» [٣] فإن حبه بذاته يستلزم الحب بصفاته، و الحب بالصفات يستلزم الحب بلوازم الصفات المستتبعة للأعيان الثابتة العلمية، ثم لتلك الأعيان في النشأة العينية. فهل ترى من نفسك كون الواجب النفسيّ في الإرادة التشريعية مثل ذلك؟! فلا يجوز أن يتدخل الإنسان فيما هو خارج عن أفق تعلقه و تدبره، و لا ينبغي الخلط بين ما هو المقسم في الواجبات النفسيّة و الغيرية التي تكون معروفة عند العوام و الخواصّ، و بين ما هو الخارج عن محيط أفكار الناس و أخص الخواصّ.
و مجرد ما قيل: «من أن الواجبات الشرعية، ألطاف في الواجبات العقلية» [٤] لا يستلزم نقض خيط العلوم الاعتبارية، فإن معنى هذه الجملة، لا ينافي الواجبات النفسيّة و الغيرية و المحرمات الشرعية بالضرورة، لأن ملحظ العقل هو ذاك، و ملحظ الشرع و القانون هذا الأمر الاعتباري، و هو الوجوب المنتزع عن الإرادة البارزة، أو هو نفس الإرادة، على ما يفهمه العقلاء من الإرادة في جعل القوانين العرفية، على وجه لا يكون خارجا عن أفق التحقيق حسب ما قرر في الكتب العقلية، فليتأمل.
[١]- مطارح الأنظار: ٦٦- السطر ١٠- ٢٠، كفاية الأصول: ١٣٥.
[٢]- الحكمة المتعالية ٢: ٢٦٣- ٢٦٤.
[٣]- نفس المصدر.
[٤]- كفاية الأصول: ٤١٤، نهاية الأفكار ١: ١٧٣ و ٣١٥.