تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٣ - الجهة الخامسة في صيرورة الواجب المشروط مطلقا بتحقق شرطه
القضية المقيدة.
ثم إنه لو أمكن إرجاع القيد و الشرط إلى الموضوع، يلزم جواز إعدامه كما عرفت، و هذا مما لا يمكن الالتزام به في مثل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [١] لعدم جواز إعدام موضوعه بعد تحققه.
و لو كان هذا مثل ذلك، فيكون تبديل العنوان جائزا، فإذا قال: «المستطيع يحج، و غير المستطيع لا يحج» فهو كقوله: «المسافر يقصر، و الحاضر لا يقصر» مع أنه لا يجوز بعد فعلية الموضوع- في مثل الحج- إعدامه، و ليس ذلك إلا لأجل أن الاستطاعة ليست قيد الموضوع. و لا ينبغي توهم الفرق بين المثالين، ضرورة أنه بعد دخول الوقت، و تنجز الحكم عليه، يجوز تبديل العنوان.
ثم إن القضية الشرطية، ليست إلا ظاهرة في دخالة الشرط في الجملة، فانتفاء الحكم في جملة الجزاء بانتفاء الشرط ممنوع، كما تقرر في مباحث المفاهيم [٢]، و لذلك يجب الحج متسكعا، و تفصيل البحث من هذه الجهة، يطلب من المباحث الآتية في المفاهيم، و ينقلب الوجوب المشروط إلى الوجوب المطلق بعد تحقق الشرط.
و إن شئت قلت: الواجبات المشروطة مشروطة دائما، إلا أنها تصير منجزة بعد تحقق الشرط، و تكون منجزة دائميا، إلا إذا قامت القرينة على أن الشرط واسطة في العروض، فتدبر.
و لو شك في ذلك، فقضية الاستصحاب هو بقاء الحكم الثابت قبل زوال الشرط، كما لا يخفى.
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.
[٢]- يأتي في الجزء الخامس: ٢٧ و ما بعدها.