تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٣ - تذنيب في تصور المزاحمة بين الواجب و الحرام و علاجها
و غير خفي: أن هذه المسألة غير مرتبطة بكون النسبة بين الإطلاق و التقييد العدم و الملكة، أو التضاد، أو السلب و الإيجاب، كما هو الموافق للتحقيق.
تذنيب: في تصور المزاحمة بين الواجب و الحرام و علاجها
كما يتصور المزاحمة بين دليلي الواجبين، يتصور المزاحمة بين الحرام و الواجب.
مثلا: إذا آجرت الحائض نفسها لكنس المسجد في يوم الخميس، ثم بعد عقد الإجارة حاضت، فإنها يحرم عليها الدخول، و لا تتمكن من امتثال التكليفين:
التحريمي، و الوجوبيّ، ضرورة أن الأول يقتضي دخول المسجد، و الآخر يقتضي حرمته و منعها منه، فيتزاحم دليل الحرمة مع دليل الوفاء بالعقد، فلا بدّ من العلاج، و علاجه- حسب ما تحرر [١]- صحة عقد الإجارة عند البناء على العصيان و التخلف.
إن قلت: قضية النص [٢] و الفتوى [٣] اشتراط صحة عقد الإجارة بكون المنفعة محللة، ف «إن اللَّه تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه» [٤] فلا تقع الإجارة صحيحة من رأس، فإذا حاضت يستكشف عدم انعقاد العقد المزبور، فليست هذه المسألة من صغريات كبرى التزاحم.
[١]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٥٥ و ٥٦٥.
[٢]- تهذيب الأحكام ٧: ١٣٤- ٥٩٣، وسائل الشيعة ١٧: ١٧٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣٩، الحديث ١.
[٣]- لاحظ إيضاح الفوائد ٢: ٢٥١، مفتاح الكرامة ٧: ١٣٥- السطر ٨، العروة الوثقى ٢: ٥٧٥ كتاب الإجارة، الفصل الأول، تحرير الوسيلة ١: ٥٧١، كتاب الإجارة، المسألة ٢.
[٤]- عوالي اللئالي ١: ١٨١- ٢٤٠، مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٢٢، السنن الكبرى، للبيهقي ٦: ١٣.