تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٢ - عدم كون معرفته تعالى واجبا نفسيا
و أما توهم: أن إيجاب ذلك غير ممكن عقلا، لامتناع تعلق الأمر بما لا يتعلق به القدرة، فهو غير صحيح، ضرورة أن القدرة على المقدمات، تكفي لتصحيح ذلك، و لا برهان من قبل العقل على لزوم كون المشروعات الشرعية، واجبات نفسية إلهية.
و بالجملة: مراد الإنسان في الإرادة الفاعلية على هذا الإجمال يكون هكذا.
و تحصل: أن النّظر إن كان إلى ما هو المقصود و الغرض في الإرادة الفاعلية، و ما هو المشتاق إليه و المطلوب و الغاية في الإرادة الإنسانية، فهو ليس معرفة اللَّه تعالى كما اشتهر، بل هو البقاء بالوجود الوجوبيّ، فهل ترى من نفسك في هذه النظرة، أن يكون الواجب الشرعي، هذا المعنى البعيد عن أذهان عامة عائلة البشر، و هذا الدّقيق الّذي لا تناله أيادي الأوحديين، فضلا عن غيرهم؟! فلو كان مدار الوجوب النفسيّ و الذاتي، على ما هو المطلوب الأقصى و المحبوب الذاتي، كان يلزم أن يكون الواجب الشرعي مثل هذا، فيعلم من ذلك: أن مقسم الوجوب النفسيّ و الغيري، ليس المطلوب الذاتي و المحبوب الأقصى، و لا المصالح و الأغراض.
و توهم امتناع جعله واجبا شرعيا، لأجل عدم إمكان توصل كافة عائلة البشر إليه، صحيح، و لكنه يستلزم سقوط التكاليف قهرا، كما لا يخفى، و نتيجة ذلك هو كون المحرمات الشرعية ممنوعات، لكونها موانع الوصول إلى هذا المقصد الأعلى، و واجباتها مقتضيات لذلك.
عدم كون معرفته تعالى واجبا نفسيا
ثم إن الأصحاب رحمهم اللَّه بمجرد توهم: أن ما هو المطلوب الذاتي للإنسان بما هو إنسان، هي معرفة اللَّه تبارك و تعالى، وقعوا في اشتباه آخر، و هو توهم: أن الواجب