تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٥ - الشبهة الرابعة
الدعوى: هو أنّ المتناقضين في رتبة واحدة، و سيمرّ عليك امتناع ذلك، لأنّ أحد النقيضين عدم محض، و لا يمكن الحكم عليه: «بأنّه في رتبة كذا» فانتظر.
الشبهة الرابعة
: لا شبهة في أنّ كلّ شيء إذا جعل شرطاً، فهو إمّا دخيل في فاعليّة الفاعل، أو قابليّة القابل، و ما كان شأنه ذلك لا بدّ و أن يكون أمراً وجوديّاً، بداهة أنّ الأعدام لاحظّ لها من الوجود، و هكذا العدميّات.
نعم، للقوى مقابل الصور، حظّ من الوجود، لأنّها موجودة كالصور، إلاّ أنّها لأجل كونها قوّة الكمال الثاني ربّما تسمّى ب «العدم» أو «العدميّ» و «عدم الملكة» و لكنّه كمال أوّل، و موجود من الموجودات الواقعيّة.
فبناءً على هذا، لا يعقل جعل العصيان شرطاً لفعليّة المهمّ، لأنّ العصيان ليس إلاّ ترك المأمور به بلا عذر في الوقت المضروب له، أو على الكيفيّة المضروبة له، مثل الفورية.
و توهّم: أنّه إرادة الترك، أو أنّه صفة نفسانيّة مثل الطغيان و التورّط في الحِمى [١]، في غير محلّه، لأنّ ما هو تمام حقيقة العصيان في ناحية الواجب أو المحرّم الّذي هو الترك، هو الترك في ذلك الوقت بلا عذر، و ما هو شأنه ذلك كيف يكون شرطاً للأمر؟! إن قلت: قد تداول في الكتب الفقهيّة جعل الأعدام شروطاً في الهيئات، مثل أن لا تكون الصلاة فيما لا يؤكل لحمه.
و بعبارة أُخرى: مقتضى التحقيق في الاعتباريّات، رجوع الموانع إلى اشتراط أعدامها، لعدم معقوليّة المانع في المركّبات الاعتباريّة، عباديّة كانت، أو معامليّة، و لو كانت هذه الشبهة هنا تامّة يلزم سقوط تلك الأدلّة عقلاً، لأنّ كلّ واحد من الاحتمالين ذو محذور عقليّ.
[١]- لاحظ تهذيب الأُصول ١: ٣٢٨.