تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨١ - المسلك الرابع ما ادعاه شيخ مشايخنا العلامة الحائري
و لو كان مفاد القضية الشرطية راجعا إلى عنوان الموضوع، يلزم ذلك، و لا يلتزم به من يدعيه كما في «المستطيع و العاجز» فليتدبر.
و ثالثا: إذا كان الحكم قبل الوقت غير فعلي، و بعد الوقت يكون المكلف عاجزا، و العجز يمنع عن حدوث الخطاب، فمن أين يمكن العلم بالمصلحة الملزمة التي لا بد من المحافظة على مقدماتها المفوتة، مع أن طريق استكشاف المصالح و المفاسد هي الهيئات الكاشفة عن الطلبات و الزجرات؟! و بعبارة أخرى: الخطاب الإنشائيّ يورث وجود المصلحة، عند تحقق شرط الوجوب و القدرة، و إن يمكن أن لا يكون بحسب التصور قيد المصلحة، و تكون المادة مطلوبة على الإطلاق. و ممنوعية الخطاب لمحذور عقلائي و هو القبح، أو عقلي و هو القبح في حقه تعالى، و أن حقيقة البعث لا تجامع العجز، و لكن ذلك لا يستلزم كون نفس الآمر كذلك، لاحتمال اتكال المقنن على حكم العقل بأن الخطاب بدونه محال، و إذن لا يتمكن من كشف المصلحة للمادة على كل تقدير.
فما ترى في كتب الأصحاب مشحونة في صفحات كثيرة [١]، خالية من التحصيل. و هذا ينفعك في كثير من المقامات، مما كثر دور هذا النحو من الاستدلال في الكتب الأصولية و الفقهية، فحكم العقل مع هذا غير ثابت، و غير مرضي.
نعم، بناء على ما تقرر في محله: من أن العاجز و القادر- كالجاهل و العالم- مشتركان في الخطاب بذاتهما، و خارجان عنه بعنوانهما [٢]، يصح ما أفيد، لأن القدرة عقلية، و لا يورث العجز في الوقت قصورا في شمول الخطاب. و هذا هو الوجه في استنكار العقلاء دخول الدار مع العلم بالاستكراه فيها على شرب الخمر، فتدبر.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٩٥- ٢٠٤، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٥٧- ٣٦٧.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٤٩.