تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٩ - الشبهة الأُولى
العبد، بالنسبة إلى أداء دينه، و خطابٌ آخر إليه بالنسبة إلى الحجّ، و إن كان موضوع الحجّ هو «الاستطاعة» أو كانت هي شرطه [١]؟! و إن شئت قلت: إذا كان في زمان فعليّة الأهمّ موضوع المهمّ موجوداً، يكون أمر المهمّ منجّزاً و داعياً إيّاه نحو الصلاة، كما إذا كان مستطيعاً، فإنّ أمر الحجّ يكون منجّزاً و داعياً إيّاه نحو الحجّ.
و هذا ليس معناه رجوع الواجب المشروط إلى المطلق، بمعنى وجوب حفظ موضوعه، بل هو مقتضى تنجّز الواجب المشروط بعد تحقّق شرطه، و مقتضى فعليّته، فكيف يعقل عند ذلك دعوة الأهمّ إيّاه إلى الإزالة و أداء الدين؟! و توهّم الفرق بين المثال و الممثّل له، في غير محلّه.
نعم، حسب الفقه لا يكون الإنسان مستطيعاً، إذا كان أمر أداء الدين فعليّاً، و لكنّ المقصود إفادة المرام بالمثال، و ليس من دأبهم النقاش في الأمثال.
و أمّا توهّم: أنّ شرط الأهمّ هو العصيان المستلزم للطوليّة، بخلاف الاستطاعة، فإنّها ليست في طول أمر أداء الدين، فهو أيضا فاسد، لأنّ العصيان إذا كان يجتمع مع الأهمّ زماناً، فهو مثل الاستطاعة، و التأخّر الرتبيّ لا يوجب شيئاً فيما هو منشأ الفساد.
و غير خفيّ: أنّ إجراء الترتّب- على تقدير صحّته في المثال المزبور- ممكن، فتدبّر.
و بالجملة: أرباب الترتّب كأنّهم كانوا يرون عدم التنافي بين المشروط و المطلق، غافلين عن أنّ المشروط المنجّز و الفعليّ و إن لا يدعو نحو شرطه، و لا موضوعه، و لكنّه يدعو نحو الصلاة، مع دعوة الأهمّ نحو الإزالة على نهج واحد، لأنّ أمر الإزالة أيضا بالنسبة إلى موضوعه مشروط.
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٩٤.