تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٨ - الجهة السادسة صور الشك في رجوع القيد إلى المادة أو الهيئة و حكمها
رجع إلى الهيئة فمعناه أنه تجب الصلاة عن طهارة، فلا ينعقد الإطلاق في ناحية المادة و المتعلق.
إن قلت: محل النزاع ليس في القيد المتصل، بل الجهة المبحوث عنها إما تكون أعم، أو تنحصر بما إذا ورد دليل القيد منفصلا.
مثلا: إذا ورد «صل» ثم ورد «و لا تصل إلا متطهرا» و شك في أنه قيد الهيئة أو المادة، فإنه عند ذلك يلزم الدوران المزبور، و يصير الأمر مرددا بين الأقل و الأكثر، و لذلك يظهر من «الكفاية» الميل إلى هذا التقريب [١].
قلت: لا فرق بين المتصل و المنفصل، في أن تقييد الهيئة يستلزم تضيق المادة، و يكون المطلوب مقيدا و حصة خاصة، و لا معنى لرجوع القيد إلى الهيئة، إلا بأن يكون المطلوب مضيقا من الأول، و كاشفا عن تضيق المراد من رأس. و هذا ليس خلاف الأصول العقلائية، لأنه عند كشف تضيق المراد، لا يلزم المجاز، و لا التقييد.
و بعبارة أخرى: كل واحد من إطلاق الهيئة و المادة، قابل للتمسك به بعد انعقاد الظهور، و لكنه إذا فرضنا رجوع القيد إلى الهيئة، فهو يستلزم قهرا بطلان مورد إطلاق المادة، كما في المتصل، فلا يدور الأمر بين تقييد و تقييدين إلا في صورة عدم الملازمة، و عند ذلك لا يلزم إلا تقييد واحد، إما متوجه إلى الهيئة، أو إلى المادة، فافهم و اغتنم.
و أما ما أفاده المحقق الوالد- مد ظله-: من أن هذا النحو من الاستلزام، ينعكس في جانب تقييد المادة، بدعوى أن الهيئة في قوله: «أكرم زيدا» و في قوله:
«أكرم زيدا إكراما مقيدا بمجيئه» مختلفة، فإن الأولى تدعو إلى المطلق، و الثانية
[١]- كفاية الأصول: ١٣٥.