تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٩ - الجهة السادسة صور الشك في رجوع القيد إلى المادة أو الهيئة و حكمها
تدعو إلى المضيق [١]، فهو بعيد عن ساحته، ضرورة أن الهيئة ليست إلا للبعث نحو المادة و المتعلق، و لو كان المتعلق مقيدا بقيد يجب تحصيله فهو مع ما إذا كان متعلقه مطلقا واحد، و الاختلاف في أمر آخر، فتقييد الهيئة ربما يستلزم تقييد المادة و تضيق المطلوب و لا عكس، فلاحظ جيدا.
و أما ما أفاده بعض الفضلاء المعاصرين: من إنكار الملازمة [٢]، فهو حق صرف كما عرفت، و لكن ذلك ليس على إطلاقه حتى يكون عدم الملازمة كليا، بل ربما يكون الملازمة من الخارج ثابتة، كما في نسبة الصلاة إلى الطهور و الوقت، فإن الطهور و الوقت قيد الهيئة و المادة، فإذا أمكن ذلك، فربما يكون في حال الشك ثبوت الملازمة مفروغا عنه، فلا تنحل الشبهة أساسا إلا بوجه ذكرناه.
و بهذا ينقدح ما أفاده الشيخ الأنصاري (قدس سره) وجها ثانيا للترجيح: و هو أن تقييد الهيئة و إن كان لا يستلزم التقييد، و يورث نتيجة التقييد، و لكن لا فرق في ذلك- و هو رجحان رجوع القيد- بين كون الدوران بين التقييد و التقييدين، أو بين التقييد و التقييد و نتيجة التقييد، في أن الأصل هو البناء على الأقل [٣].
و أنت قد عرفت: أن ما هو خلاف الأصل هو التقييد عند الشك في أصل ورود القيد، و أما في خصوص مرجع القيد فلا أصل عقلائي يعين ذلك [٤]، ضرورة أن بناء العقلاء عملي، و هو متوقف على كون هذا الفرض مورد الابتلاء حتى يعلم حاله منها.
لا يقال: إن الشيخ الأنصاري (قدس سره) في مخلص من هذه الشبهة، لامتناع رجوع
[١]- مناهج الوصول ١: ٣٦٩- ٣٧٠، تهذيب الأصول ١: ٢٤١- ٢٤٢.
[٢]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٤٢- ٣٤٣ و ٣٤٦.
[٣]- مطارح الأنظار: ٤٩- السطر ٢٢- ٢٤.
[٤]- تقدم في الصفحة ٩٦.