تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٠ - الصورة السادسة
صغرى المسألة، حتى يتمسك بفتواه لذلك، بل هو من منكري كبرى الترتب [١]، فلا تخلط.
الصورة السادسة:
ما إذا كان الإضرار بالنفس محرما، فإذا كان الوضوء ضرريا، فالواجب هو التيمم و الترابية، لأن مع المحذور الشرعي ينتقل الحكم من المائية إليها. و لو بنى على الإضرار بها، يكون الوضوء مورد الأمر، و هذا من موارد الابتلاء بالمزاحمين:
التحريمي و الاستحبابي، مقابل سائر المزاحمات، أو الإيجابي الغيري، بناء على وجوبه الغيري أيضا.
بل لو قلنا: بأن أدلة نفي الضرر رافعة للحكم الضرري، فهو أيضا من قبيل التقييد الّذي يكون في مورده الملاك محفوظا، لظهور الجعل و التشريع في أن الشرع لاحظ حال المكلفين، و أمرا أهم، و هو عدم تضررهم بها، فإذا رضوا بذلك فلا منع، فيكون المقتضي موجودا، و الأمر باقيا، فليتدبر جيدا.
و غير خفي: أن للإشكال الصغروي في هذه الأمثلة مجالا، و لكن النّظر إلى بيان إمكان الالتزام فيها بكونها من مصاديق كبرى التزاحم، فلا تغفل، و لا تخلط.
و بالجملة تحصل: أن في موارد أخذ القدرة شرعا، لا يلزم كون الملاك غير كاف لبا، خلافا لما توهمه العلامة المزبور (قدس سره) [٢] فإن القدرة المأخوذة شرعا تارة:
تكون مثل الحج، فإنه ربما كان لأجل عدم ابتلاء المكلفين بالضيق، و بما يخالف الشريعة السمحة السهلة، فلا يرى الملاك الكلي، فلا يكون الحج صحيحا ممن لا يستطيع.
[١]- مطارح الأنظار: ٥٦- ٥٧.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٦٧.