تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٩ - الشبهة السادسة
لا تنافي فعليّة الحكم في ناحية الأهمّ المضيّق [١]، خلافاً لما يستظهر من المحقّق الثاني حول مسألة ثمرة الضدّ [٢].
قلت: قد مرّ تفصيله في أوائل هذه المباحث، و ذكرنا هناك لزوم الانحلال [٣]، و لا يكفي الفرق المزبور للفارقيّة، فتأمّل.
الشبهة السادسة
: لو أمكن اجتماع الإرادتين الآمريّتين التشريعيّتين في زمان واحد، مع كونهما طوليّتين، للزم إمكان اجتماع الإرادتين الفاعليّتين التكوينيّتين طولاً في زمان واحد، و الثاني محال بالضرورة، فالأوّل مثله.
و قال العلاّمة المحشّي (قدس سره): «إنّه مع الفارق، لأنّ الإرادة التكوينيّة هي الجزء الأخير من العلّة التامّة للفعل، فلا يعقل إرادة أُخرى لعدم متعلّق الأُولى مع ثبوتها، بخلاف الإرادة التشريعيّة، فإنّها ليست كذلك، بل الجزء الأخير لعلّة الفعل إرادة المكلّف، فهي من قبيل المقتضي، و ثبوت المقتضي مع عدم مقتضاه ممّا لا مانع عنه» [٤] انتهى.
و فيه: أنّ ما اشتهر «من أنّ الإرادة الفاعليّة جزء الأخير من العلّة التامّة» [٥] ممّا لا أصل له، و قد مضى تفصيله [٦].
و إجماله: أنّ الوجدان قاض باشتراط القوّة المنبعثة في العضلة في حصول الحركة، و باشتراط إمكان القبض و البسط في تحقّق الفعل الخارجيّ، و لذلك كثيراً ما
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٤٠- ٣٤٢.
[٢]- جامع المقاصد ٥: ١٢.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٤١.
[٤]- نهاية الدراية ٢: ٢٤٣.
[٥]- نهاية الدراية ٢: ٢٤٣، نهاية الأفكار ١: ٣٥٧، بحوث في الأُصول، رسالة في الطلب و الإرادة: ٨٨.
[٦]- تقدّم في الجزء الثاني: ٥٠- ٥٢.