تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٨ - الجهة السابعة في دخول المقدمات المفوتة للوجوب الغيري في محل النزاع
لمصالح، فإن تبين مرجع القيد فهو، و إلا فيصير الدليل المقيد مجملا.
و هذا على مسلك من يقول بعدم دلالة الهيئة و المادة على المعنى التصوري أوضح. و على مسلكنا أيضا واضح، ضرورة أن المعنى التصديقي، لا يحصل إلا من تعانق المادة و الهيئة، فكما أن المعنى التصديقي للكلام لا يتحقق إلا من تعانقهما، كذلك مقدمات الحكمة الواحدة، تكفي لحصول الإطلاق لكل واحد من الهيئة و المادة. فلو تردد الأمر بين أطراف ثلاثة أو أربعة أو خمسة، أو باعتبار اشتمال الكلام على القيود الاخر تردد بين الأكثر، يصير الدليل المقيد مجملا بلا إشكال.
الجهة السابعة في دخول المقدمات المفوتة للوجوب الغيري في محل النزاع
بعد البناء على صحة الوجوب المشروط و لو في الاعتبار و بحسب الآثار، فكما أن مقدمات الوجوب المطلق، داخلة في محيط النزاع في مسألة مقدمة الواجب، كذلك مقدمات الوجوب المشروط. و لكن الوجوب الغيري المتصور في الفرض الأول مطلق، تبعا لإطلاق وجوبه النفسيّ، و في الفرض الثاني مشروط، تبعا لمشروطية وجوب ذي المقدمة، فهو تابع في الاشتراط و الإطلاق لذي المقدمة اشتراطا و إطلاقا.
ثم إنه كما يكون من تلك الجهة تابعا لذاك، فهل هو في الشرط أيضا تابع، فيتحد شرط ذي المقدمة و المقدمة، أم يختلف؟
فلو قال: «صل إن كنت طاهرا» فإرادة الصلاة إذا كانت مستتبعة لإرادة متعلقة بمقدمتها و هو التستر، فهل يكون الوجوب الغيري للتستر مشروطا بالطهارة، أو يكون مشروطا بفعلية خطاب ذي المقدمة؟ و الكل محتمل كما لا يخفى.