تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٩ - الصورة الخامسة
نعم، إذا شك في ذلك فلا يمكن، كما هو الظاهر.
و من هذا القبيل، ما إذا كان الماء الموجود عنده، غير كاف لرفع الحدث و الخبث، فإنه إذا فرض وجوب صرفه في رفع الخبث أولا، فإذا بنى على التخلف، يصح منه الوضوء و هكذا، فاغتنم.
و لا يكاد ينقضي تعجبي ممن أتعب نفسه في هذه المباحث، و توهم أن الملاك المزبور يستكشف بالأمر الترتبي [١]، فإن معناه عدم وصوله إلى حقيقة الترتب، و ذلك لأن الترتب يكون في مورد يكون كل واحد من الدليلين- مع قطع النّظر عن الآخر- تام الملاك، فاستكشف الملاك في هذا اللحاظ، و إذا ابتلي المكلف بالمزاحمة، فلا بدّ من رفع اليد عن الدليلين بالمقدار اللازم عقلا، فإن امتثل الأهم فهو، و إلا فيكون أمر المهم فعليا.
فلو لم يستكشف الملاك المزبور أولا، لا وجه للزوم رفع اليد بالمقدار اللازم عقلا، و هل هذا إلا لأجل الاطلاع على المطلوب الإلزاميّ للمولى، و بذلك يتوصل العقل إلى تقييد المهم حذرا منه؟! و إلا فلا معنى لكون القيد في مورد البحث، عصيان الأهم، أو البناء على عدم الإتيان به. و سيأتي في مباحث الترتب الّذي توهمه القوم، تفصيله و بطلانه إن شاء اللَّه تعالى [٢].
فما عن الشيخ الأنصاري و السيد الشيرازي [٣] و أتباعهما [٤]: من إبطال الوضوء، غير راجع إلى التحصيل. مع أن إبطال الشيخ ليس لأجل الإشكال في
[١]- محاضرات في أصول الفقه ٣: ٩٨.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٦٨ و ما بعدها.
[٣]- أجود التقريرات ١: ٣١٠.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٦٨، منتهى الأصول ١: ٣٥٢- ٣٥٣.