تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٣ - المسلك الثالث لمن توهم جريان الثمرة المزبورة في المعاملات
البيع مورد النهي، فإن قلنا: بأن النهي عن المعاملة يدل على إفساد فهو، أو قلنا: هو يدل على الصحة فهو أيضا ثمرة، و لا يعتبر في الثمرة أزيد من هذا.
فبالجملة: لوجود النهي تندرج المسألة في صغرى البحث الآتي، و هو النهي عن المعاملات [١].
و لنا أن نقول: بأن المعاملة و إن لم تكن مثل العبادة في كيفية تعلق الأمر، و لكن الأمر بالإزالة إن أفضى إلى صرف القدرة في جانبها، يكون المكلف في حكم العاجز بالنسبة إلى المعاملة، و معاملة العاجز باطلة، لأن الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي، فتأمل.
اللهم إلا أن يقال: بأن هذا غير صحيح، لأن المعاملات لا تحتاج إلى الرضا القلبي و الطيب، حتى لا يمكن الجمع بين طيب الفعل المتعلق بفعل الإزالة المستتبع للإرادة، و بين صحة المعاملة، لأن الشرع لا يأمر بشيء في المعاملات، بل يعتبرها نافذة. و لذلك قيل: «إن النهي دليل الصحة» [٢] فيعلم منه إمكان اجتماع المبغوضية و الصحة الموقوفة على الإمضاء.
و لكنه عندي محل المناقشة جدا، و المسألة تحتاج إلى مزيد تأمل، و الأصحاب غير متعرضين لحدودها و إن تعرضنا لها في المكاسب المحرمة [٣] و بعض المباحث الاخر [٤]، فليتدبر.
[١]- يأتي في الجزء الرابع: ٣٦٢.
[٢]- كما عن أبي حنيفة، لاحظ المحصول في علم أصول الفقه ١: ٣٥٠، مطارح الأنظار:
١٦٦- السطر ١٥.
[٣]- المكاسب المحرمة، من تحريرات في الفقه للمؤلف الشهيد (قدس سره) (مفقودة).
[٤]- يأتي في الجزء الرابع: ٣٧٨- ٣٨٤.