تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤١ - المسلك الثاني ما لبعض آخر بتقريب منا
أقول: ما نسب [١] إلى المحقق الثاني (قدس سره) من التفصيل السابق [٢] مخدوش، و ذلك لأن الخطابات الشرعية، إن كانت تنحل بحسب الآحاد و الأفراد إلى الخطابات الجزئية و الشخصية، و تنحل بحسب حالات الأفراد، كالعجز و القدرة، كما هو الرّأي العام [٣]، فكذلك هي تنحل بحسب أجزاء الزمان في الواجبات الموسعة، و ذلك لأن المولى إذا سئل في حال المزاحمة عن وجوب الصلاة و الإزالة معا، و عن فعلية أحدهما أو كليهما، فلا يتمكن من أن يجيب بالنسبة إلى تلك اللحظة: «بأن كليهما منجز وجوبه» فيتعين الأهم، و يكون المهم بلا أمر.
و هذا الانحلال العقلي لا يستلزم كون التخيير شرعيا، كما هو غير خفي على أهله.
فبالجملة: يقتضي انحلال الخطاب بحسب حال المكلف، و عدم إمكان خطاب العاجز، امتناع الخطاب في أثناء الوقت بالنسبة إلى الصلاة، لأن لازم طلب الأهم صرف القدرة فيه، و عند ذلك يمتنع ترشح الإرادة بالنسبة إلى المهم.
و هذا معنى قولهم: «الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي» [٤] لأنه يرجع إلى الامتناع بالغير، فهو كالممتنع بالذات عقلا.
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٦١، وقاية الأذهان: ٣١٩- ٣٢٠.
[٢]- جامع المقاصد ٥: ١٢- ١٤.
[٣]- المعروف المشهور انحلال الخطابات إلى خطابات جزئية شخصية بعدد أفراد المكلفين و يستفاد ذلك من خلال كلماتهم لاحظ للمثال: فرائد الأصول ٢: ٤٢٠- ٤٢١ و ٥٢٣- ٥٢٤، كفاية الأصول: ١٦٨، فوائد الأصول ٤: ٥٠- ٥٥، منتهى الأصول ١: ٢٢٧، محاضرات في أصول الفقه ٤: ٥١- ٥٢، و ٥: ١٥١، و قد خالفهم في ذلك المؤلف الشهيد (قدس سره) تبعا لوالده العلامة الإمام الخميني (قدس سره): لاحظ تهذيب الأصول ١: ٣٠٧- ٣٠٨، مناهج الوصول ٢: ٢٥- ٢٨، و يأتي البحث عنه مفصلا في الصفحة ٤٢٧ و ما بعدها.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣١٤، منتهى الأصول ١: ٣١٩، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٦١.