تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥٩ - الشبهة العقلية الموجبة لانحلال الخطاب و جوابها
فإذا قامت الحجّة على وجوب الإزالة، و الحجّة الأُخرى على وجوب الصلاة، ففيما إذا تمكّن العبد من الجمع بينهما كما لا يكون من التكليف بالجمع، كذلك فيما إذا لا يتمكّن منه لا يكون من الأمر بالجمع بين الضدّين، بل كلّ واحد من الدليلين على موضوعه باعث نحوه، و يدعو إلى متعلّقه.
و الّذي صدر من الآمر، هو ضرب القانون بالنسبة إلى كلّ واحد على حدة، و ليس لمجموع الموضوعين المتعلّقين وجود على حدة بالضرورة، كما لا يصدر منه القانون الوحدانيّ بالجمع بينهما، حتّى يقال: هو غير مقدور.
و قد تقدّم: أنّ الأمر لا يتعلّق إلاّ بنفس الطبائع المطلقة، من غير النّظر إلى الخصوصيّات، و الحالات الطارئة، و جهات التزاحم، و علاجه.
و معنى إطلاقها: أنّ المتعلّق تمام الموضوع بلا دخالة قيد، لا أنّ معناه أنّ المتعلّق مطلوب، سواء اجتمع مع هذا أم لا، إذ كلّ ذلك خارج عن محطّ الإطلاق.
و لا تنسَ أيضا: أنّ توارد الأمرين على موضوعين متضادّين، مع أنّ الوقت الواحد لا يسع إلاّ لواحد منهما، إنّما يقبح لو كان الخطابان شخصيّين. و أمّا الخطاب القانونيّ الّذي تختلف فيه حالات المكلّفين، فربّ مكلف لا يصادف أوّل الزوال إلاّ موضوعاً واحداً، و هو الصلاة، و ربّما يصادف الموضوعين، فيصحّ توارد الأمرين بالنسبة إلى الكلّ، و منهم الشخص الواقف أمام المتزاحمين، و لا يستهجن ذلك» [١].
أقول أوّلاً: لا مدخليّة لهذه المقدّمة فيما هو مقصوده- مدّ ظلّه-، ضرورة أنّ موضوع البحث: هو أن يكون المكلّف مبتلياً بالتكليفين، اللّذين كلّ واحد منهما- مع قطع النّظر عن الآخر- يدعوه إلى نحوه و جانبه، و هو غير متمكّن من جوابهما، و لو كان يرجع الخطابان إلى الخطاب الواحد الداعي إلى الضدّين، لما كان وجه لغور
[١]- مناهج الوصول ٢: ٢٨- ٢٩، تهذيب الأُصول ١: ٣١٠- ٣١١.