تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٤ - الشبهة الرابعة
بالنسبة إلى القيد الممكن تعلق التكليف به. بل غير خفي أنه لو أمكن، و تعلق به التكليف، لخرج عن الوجوب المعلق، فكأنه (قدس سره) لم يصل إلى مغزى المرام في الوجوب المعلق، حسب ما قرره بعض تلاميذه.
و ثانيا: ليس القيد في الوجوب المعلق مورد التكليف، بل التقيد مورد التكليف، و هو ممكن التحصيل، ضرورة إمكان إيجاد الصلاة بعد الزوال و إن لم يمكن جر الزوال إلى ما قبله.
فبالجملة: القيد المأخوذ في الدليل بنحو القضية الحينية- أي أخذ القيد خارجا عن مصب الأمر- لا يجب تحصيله، و لكن عدم وجوب تحصيله، لا يستلزم كون الحكم بالنسبة إليه مشروطا بحسب الاعتبار، بل الحكم بالنسبة إليه معلق، أي الوجوب موجود، و ظرف الانبعاث متأخر، لا ظرف البعث، كما هو ممكن في البعد المكاني. فهذه الشبهة و ما قبلها ليستا جديرتين بالذكر:
نعم، ما في كلمات العلامة النائيني (رحمه اللَّه)- على ما في تقريرات بعض تلاميذه الاخر [١]- أقرب إلى كونه شبهة في المسألة، و أحرى بالذكر.
الشبهة الرابعة
: القيد المزبور في القضية الحينية، إما يكون ذا صلاح و مصلحة في الأمر و المأمور به، أو يكون بلا مصلحة رأسا: لا سبيل إلى الثاني، للزوم تجويز الإتيان بالحج و الصلاة قبل الاستطاعة و الزوال.
و على الأول: فإن كان ذا مصلحة ملزمة، فلا بدّ من الأمر بتحصيله، و هذا يستلزم كون الوجوب مطلقا منجزا، و يستلزم إيجاب جر الزمان إلى السابق، و تحصيل الاستطاعة، فلا وجوب معلق.
و إن كان ذا مصلحة غير ملزمة، فإن كانت مصلحة الصلاة و الحج ملزمة، فيتعين
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٨٩- ١٩٠.