تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٧ - المرحلة الثانية في مقتضى الأصل العملي
الصورة الثانية: إذا تردد الوجوب بين النفسيّ و الغيري، و على تقدير كونه واجبا غيريا و شرطا للصحة بالنسبة إلى المعنى الآخر، لا يكون ذلك النفسيّ الآخر واجبا بالفعل، بل هو محتمل الوجوب، كغسل الجمعة بالنسبة إلى صلاة الجمعة في عصر الغيبة، فإنه لا وجه لإيجاب ما تردد أمره، فلا يكون الغسل واجبا.
و هذا يجتمع مع احتمال حرمة ذلك الأمر النفسيّ المحتمل وجوبه، بل يجتمع مع تمامية الحجة بالنسبة إلى حرمته، فإن احتمال الوجوب سار، فلا تغفل.
الصورة الثالثة: في المثال المزبور يتردد في الوجوب النفسيّ و الغيري، و لكنه على تقدير كونه غيريا بالنسبة إلى صلاة الجمعة، لا تكون الصلاة واجبة فعلا، بل هو واجب مشروط غير موجود شرطه، أي شرط الهيئة.
و هذا تارة: يكون شرطه غير حاصل، كما في الصورة الأولى، و قد عرفت حكمها.
و أخرى: يكون شرطه ممكن الحصول، فالأمر كما حرر، لأنه إذا شك في تحقق الشرط للوجوب في الواجب النفسيّ، يشك في فعلية الوجوب بالنسبة ما تردد فيه، و هو غسل الجمعة.
مثلا: إذا تردد في وجوب الطواف عليه نفسيا أو غيريا، و لكنه غيري بالنسبة إلى الحج الّذي وجوبه مشروط بالاستطاعة التي ليست حاصلة فعلا، و لكنها يمكن أن تحصل، فإنه لا يجب عليه الطواف بالضرورة. و إرجاع العلم الإجمالي المزبور إلى أنه يعلم بوجوب الطواف أو الحج المتقيد بالطواف لا يفي، لأن أحد طرفي العلم إذا كان وجود به مشروطا، لا يورث التنجيز في الطرف الآخر بالبداهة.
و ثالثة: يعلم بتحقق الشرط، فعند ذلك تختلف المسالك، فعلى ما سلكه القوم لا بد من الاحتياط، لأنه يرجع إلى العلم الإجمالي في التدريجيات، و هو أن المعلوم بالإجمال، مردد بين كونه غسل الجمعة، أو صلاة الجمعة مع الغسل، و يكون على