تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢ - الأمر السادس حول جريان شبهة الشرط المتأخر في المتقدم
لا يكون للتكبيرة وجود إلا بنحو التموج الهوائي، فهو مما لا يمكن الالتزام به عقلا.
نعم، يتوجه إلى «الكفاية»: أن البحث هنا حول أن الوجوب المتعلق بذي المقدمة، يستلزم وجوبا آخر، أم لا، و هذه المسألة و مسألة بيع الفضولي و أمثالها، خارجة عن الجهة المبحوث عنها في المقام، و لا يكون في الواجبات الشرعية، إلا و تكون المقدمات المتقدمة عليها زمانا، باقية بآثارها حال الإتيان بالمركب، فيكون الشرائط المعتبرة في تحققه صحيحا، حاصلة عند الإتيان به، و قد مضى أن جميع المقدمات الوجودية و الأجزاء الخارجية بذاتها، الداخلية بآثارها- و هو التقيد المعتبر في المركب- داخلة في حريم النزاع و محط البحث [١].
و أما حل هذه المعضلة، فهو هين بعد المراجعة إلى أوسعية الأمور الاعتبارية من هذه التوهمات الباردة، و أن العقود ليست عللا واقعية للمعاليل الاعتبارية، بل هي موضوعات أو اعتبار العلل. و أما مسألة صحة بيع الفضولي المفروض لحوق الإجازة به من الأول فهي عندنا ممنوعة أولا، و يأتي ما هو حل أمثال هذه الشبهة [٢] ثانيا إن شاء اللَّه تعالى.
فبالجملة تحصل: أن أساس الشبهة، مأخوذ من مقايسة التكوين بالتشريع و الاعتبار هنا، ضرورة أنه في التكوين لا يعقل كون العلة متصرمة الوجود و متقضية الذات، و المعلول آني الوجود و دفعي التحقق، و لكن في الاعتباريات ليست علية و معلولية إلا اعتبارا، و معنى ذلك عدم المنع عقلا من الوحدة العرفية بين الأجزاء المتصرمة، و لذلك اعتبرت الموالاة كما لا يخفى.
و ربما توهم من أجل هذه الشبهة صاحب «المقالات»: أن الإنشاء ليس إيجادا، بل الإنشاء هو إبراز ما في الخيال، فيكون المعاني الإنشائية موجودات في
[١]- تقدم في الصفحة ١٢- ١٥.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤١.