تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١ - الأمر السادس حول جريان شبهة الشرط المتأخر في المتقدم
وجود العلة التامة؟! و توهم: أن آدم (عليه السلام) معد بالنسبة إلى النبي الأعظم و معدوم، غير نافع، لأن الالتزام ببقاء أثر المعد الأول مع المعد الآخر، يكفي لرفع الشبهة، كما هو كذلك في المعدات المترتبة، و لكن لا يمكن الالتزام بذلك هنا، ضرورة أن الألفاظ المعتبرة في الإيجاب و الحروف، اللازم استعمالها في تحقق الأمر الإنشائيّ، ليست ذات أثر محفوظ في التأخر بالضرورة، حتى يقال: بأن الحرف الأخير و الحرف الأول، كالأب و الجد بالنسبة إلى الملكية و الابن.
و بعبارة أخرى: الأمر هنا ليس كالأمر في صدور الفعل من الفاعل، فإن القدرة و العلم من شرائط تحقق الفعل، و لكن الإرادة هي العلة التي إليها يستند الفعل، و يعتبر بقاء القدرة و العلم حين تأثير الإرادة.
و أما الحرف الأخير من ألفاظ الإيجاب، فليس علة حصول الملكية الإنشائية، بل الملكية تستند إلى ألفاظ الإيجاب بأجمعها، فلا ينبغي الخلط بين ذوات المعدات، و بين آثارها اللازمة في حصول المستعد في ظرفه، فعليه كما يشكل الأمر في المقدمة المتأخرة، يشكل الأمر في المقدمة المتقدمة زمانا.
و لا يصح أن يقاس ذلك بالصلاة، فإن الصلاة ليست معتبرة علة، حتى يقال:
بأن تصرم أجزائها ينافي اعتبار العلية للمجموع، بل الصلاة نفس المأمور بها، فإذا تحقق الجزء الأخير فقد تحقق المركب الاعتباري فيسقط أمره، لا أنها علة للسقوط، كما مضى في بحث الإجزاء [١].
نعم، إذا لاحظنا أنها علة المعراج و سبب التقرب، فيشكل بأن المعلول- و هو التقرب- إما يحصل بالجزء الأخير، و هو معلوم العدم، أو يحصل تدريجا.
و أما إمكان حصول ذلك مستندا إلى التكبيرة إلى السلام، و مع ذلك عند تحققه
[١]- لاحظ ما تقدم في الجزء الثاني: ٢٦٨- ٢٧٠.