تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٥ - ذنابة في اجتماع التزاحم و التعارض
و بالجملة: الغرض هو التنبيه على عدم انحصار صغريات كبرى التزاحم بالواجبات، و عليك أن توجد مثالا آخر خاليا عن هذه الشبهة.
ذنابة: في اجتماع التزاحم و التعارض
ربما تقع المزاحمة بين الدليلين، مع أنهما بحسب الدلالة متعارضان.
مثلا: إذا نذر أن يدخل مسجد الكوفة، ثم بعد ذلك نهاه عنه والده، فبناء على ما هو المعروف في باب النذر و إطاعة الوالد [١]، أن مقتضى الأدلة هو محرمية الدخول، و وجوبه، فيكون أحد الدليلين متعارضا مع الآخر في الإنشاء و الجعل، و يقع التكاذب بينهما، ضرورة أن الأمر بدخول مسجد الكوفة معارض للنهي عنه، و يكون من قبيل «أكرم العلماء» و «لا تكرم العلماء» و لكنهم مع ذلك لا يعالجون ذلك بعلاجات باب التعارض [٢].
فإن قلنا: بتقييد صحة النذر هنا، و أنها مقيدة بما إذا لم يكن فيه معصية اللَّه، فلا يصح النذر اللاحق. و هكذا إذا قلنا: بأن «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» [٣] فإن مقتضاه عدم انعقاد الأمر اللاحق.
و إن قلنا: بأن الأمر ليس كما اشتهر، فلا بدّ من علاج باب التزاحم إذا وقعت صيغة النذر و أمر الوالد في زمان واحد، أو وقع أمر الوالد و نهي الوالدة في زمن واحد، فإن العبد يقع في المحذور العقلي، فلا بدّ من علاج باب التزاحم.
و أما الإشكال في هذه الأمثلة: بأن كل ذلك من قبيل المتزاحمين
[١]- إرشاد الأذهان ٢: ٩٤، كشف اللثام ٢: ٢٣٤، معتمد العروة الوثقى، كتاب الحج ١: ٣٧٠- ٣٧٤.
[٢]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣٠.
[٣]- نهج البلاغة: ٥٠٠- ١٦٥، بحار الأنوار ٧٢: ٣٣٧.