تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٩ - رابعها
هذه الجهة، ضرورة ثبوت الفرق بين القدرة العقلية، و الشرعية، و العرفية:
فالشرعية، هي مثل الاستطاعة في الحج المفسرة في الشرعية حدودها.
و العقلية، هي ما يدركها العقل لمنجزية التكليف أو فعليته.
و العرفية، ما يدركها العرف من موضوع الدليل.
و هي أخص من الثانية، ضرورة عدم الوجدان العقلي أضيق من عدم الوجدان العرفي. و الثانية كثيرا ما تصدق دون الأولى.
و لا ينبغي الخلط بينهما، كما خلطوا و توهموا: أن القدرة في مثل الوضوء و أمثاله شرعية [١]، مع أنها عرفية أو مختلفة، حسب ما تحرر في أحكام التيمم، فإن مسوغاته كثيرة، فتارة: يكون العجز الشرعي مسوغا، و أخرى: العجز العرفي، و ثالثة:
العجز العقلي.
و ربما يتوهم التفصيل بين المتقدم زمانا المتقيد بالقدرة شرعا، و بين المتقدم زمانا المتقيد عقلا، فما كان من قبيل الأول يقدم على شريكه، و ما كان من قبيل الثاني يحكم فيه بالتخيير [٢].
و ربما يمكن توهم التفصيل بين تقدم زمان التكليف، و تقدم زمان الامتثال، فإن كان زمان التكليفين واحدا يحكم بالتخيير، و إن كان زمانهما مختلفا يحكم بتعين المتقدم:
مثال الأول ما مر.
و مثال الثاني ما إذا قلنا: بأن وجوب العصر يحدث بعد مضي مقدار صلاة
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٦٧ و ٣٧٩، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٩٦- ١٠٠.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣٢- ٣٣٣، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٤١ و ٢٦٨.