تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧١ - التحقيق في المشروط إثباتا
التحقيق في المشروط إثباتا
إذا أحطت خبرا بما في هذه المقالة في مرحلة الثبوت، تصل النوبة إلى مرحلة الإثبات في القضية الشرطية، فإن كانت تلك القضية من قبيل قوله تعالى:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] فهو ظاهر في أنه اعتبر قيد الاستطاعة مفروض الوجود، فإن الوجوب مطلق، و الموضوع له الإطلاق، و القيد المأتي به بصيغة الماضي، لإفادة مفروضية وجوده عند الإيجاب. و هذا من الواضح البين عند المنصف الخبير، الواقف على أساليب العربية.
و أما في القضايا الشرطية المتعارفة، مثل قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٢] و المثال المعروف: «إن جاءك زيد فأكرمه» فلا شبهة في أنه ليس ظاهرا في مفروضية وجود المجيء، و لا في رجوعه إلى عنوان الموضوع، و لا في كونه قيد المادة اللازم تحصيله، فيبقى احتمالان آخران:
أحدهما: ما عن المشهور، من كونه قيد مفاد الهيئة و هو الوجوب [٣]. و قد عرفت الإشكال فيه [٤].
ثانيهما: ما عليه بناؤنا و اخترعناه، و هو أن الشرط مورث لتعليق الاستعمال، و يكون الهيئة قبل تحقق الشرط غير مفيدة لفائدتها، و هي البعث و الإغراء
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.
[٢]- الحجرات (٤٩): ٦.
[٣]- قوانين الأصول ١: ١٠٠- السطر ٤، هداية المسترشدين: ١٩٢- السطر ٢١، الفصول الغروية: ٧٩- السطر ٢١، لاحظ محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٢٩.
[٤]- تقدم في الصفحة ٥٦.