تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٩ - إيقاظ في كيفية تصوير الأمر بالمهم
نعم، ما سلكناه في هذا المضمار سليم عن هذه العويصة، و ذلك لما عرفت في علاج باب التزاحم [١]: من أن أمر المهم لا يسقط بمجرد المزاحمة مع الأهم، بل سقوط الأمر و عدم سقوطه، تابعان لبناء المكلف على الإتيان و عدمه، و حيث أن حال المكلف لا يخلو عن إحدى حالات ثلاث: إما يكون تارك الكل، أو يكون تارك الأهم، أو يكون تارك المهم بحسب الواقع، و المولى الملتفت إلى أطراف المصالح و المفاسد، و المتوجه إلى أن المهم في صحته موقوف على الأمر، و أنه بان على ترك الأهم، لا بد و أن يوجه إليه خطاب المهم، و يسقط الأهم، فتصح صلاته، لأنها مورد الأمر.
تذنيب: إذا كان مورد الأمر الأهم عباديا، موقوفة على الأمر صحته، و كان بحسب الواقع بناء المكلف على امتثال الأهم، فيبقى أمر الأهم، و تصح صلاته، و عندئذ لا يمكن كشف المقتضي للمهم.
إيقاظ: في كيفية تصوير الأمر بالمهم
إنك قد عرفت فيما سبق [٢]: أن البعث و الأمر ليس إلا للتحريك، و أما ما هو المحرك الواقعي، هو حدود إدراك المكلف من المولى و الأمر، و حدود التزاماته بتبعات التكاليف، فإذا صدر من المولى أمر بالنسبة إلى فعل الإزالة، و اطلع العبد على أن للمولى غرضا هاما، و استكشف بالأمر ذلك المطلوب الجدي الإلزاميّ، فلا معنى لبقاء الأمر، و لا حاجة إليه و إلى فعليته و غيرها، و لا يتوقف استحقاق العقوبة على بقائه بحسب اللب و الثبوت.
[١]- تقدم في الصفحة ٣٤٩- ٣٥٠.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٤٨.