تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٨ - التنبيه الثالث في شرائط تحقق التزاحم و كيفية أخذ القدرة
نفس القدرة، أو ما يصاحبها، بحيث لا يرجع برجوع القدرة.
و توهم: أنه خلاف إطلاق دليل المهم [١]، غير صحيح، و ذلك لأن مع كون القدرة واحدة، لا يمكن تصوير الإطلاق للمهم، و ذلك لأن غاية ما يمكن تقريبه لإثباته: هو أن كل واحد من الدليلين- مع قطع النّظر عن الآخر- مطلق [٢]، و لكنه بمعزل عن التحقيق، لأن معنى قطع النّظر عن الأهم، هو قطع النّظر عن قدرة المكلف الملحوظة مع الأهم، أو المحفوظة المخزونة له، و عند ذلك كيف يعقل الإطلاق للمهم؟! فإذن لا يمكن تصوير الفعلية للمهم مع قطع النّظر عن الأهم، و عندئذ لا يمكن كشف مطلوبية المادة- و هي الصلاة- حال عصيان الأهم، و حال العزم على العصيان، فلا تقع المزاحمة بين الأدلة بناء على هذا مطلقا، و تصير النتيجة بطلان الصلاة، و كل شيء موقوف على الأمر.
أقول: هذه الشبهة غير قابلة الانحلال إذا قلنا: بسقوط أمر المهم حال فعلية أمر الأهم، فلا يتمكن أرباب القول بالترتب من تصوير المزاحمة، حتى يحتاج إلى الأمر الترتبي، لأن هؤلاء بين من يقول: بأن القدرة إما قيد عقلي [٣]، أو شرط توجيه التكليف [٤]، أن الموضوع و المخاطب هو «القادر» [٥] و بانتفاء القدرة لا يبقى لموضوع التكليف أثر. و من تمكن من تصوير الأمرين الفعليين عرضا مع القدرة الواحدة، لا يحتاج إلى الأمر الترتبي، كالوالد المحقق- مد ظله- [٦].
[١]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٧ و ٣٦٦- ٣٦٧.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٦٦- ٣٦٧.
[٣]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ١٤٨.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٤.
[٥]- مفاتيح الأصول: ٣١٧- السطر ١١، درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٠٧- ١١١، منتهى الأصول ١: ٣٢٦.
[٦]- مناهج الوصول ٢: ٢٣.