تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٢ - فذلكة الكلام في المقام
الإزالة، و على تحقق محبوبه الثانوي، و هو فعل الصلاة، و كان يأمر بهما لو كان يتمكن العبد من ذلك الجمع الممتنع، فعليه أن يوجه الأمر أولا إلى محبوبه الأولي.
و إذا كان يرى أنه بناؤه الواقعي على العصيان، فإما لا يتمكن من بعثه، لأنه كالعاجز و الجاهل لا يعقل خطابه، و كالكافر و العاصي.
أو لا يبقى له الداعي إلى بعثه بعد استحقاقه العقوبة على تركه، من غير الاحتياج إلى الأمر في استحقاقه و عقابه، فعند ذلك يبعثه و يدعوه إلى المهم، حتى لا يبقى محبوبه، و لا يترك مطلوبه.
و بعبارة أخرى: إذا كان الوصول إلى المرام و المطلوب في ناحية المهم- و هي العبادة- متوقفا على الأمر، فعليه أن يوجه أمره إليه بالنسبة إلى المهم، حتى يصل إليه، و لا يجوز عند العقل إهماله بالنسبة إليه بعد عدم وصوله إلى مرامه الأهم، و هو فعل الإزالة مثلا.
و إذا كان بناء العبد واقعا على إتيان الصلاة، فيتوجه حينئذ إلى أمر المولى، و يكون الأمر باعثا نحو الصلاة بقاء، بل حدوثا أيضا، لأنه بداعي امتثال أمره الصلاتي، بنى على إتيان الصلاة.
و بذلك تندفع الشبهة الأخرى: و هي أن العبد لا يستند انبعاثه إلى الأمر، بل يستند إلى غرض آخر أوقعه في البناء على الإتيان بالصلاة.
وجه الاندفاع: أن العبد الملتفت إلى أن المولى ذو مطلوب إلزامي، و غير متمكن من الأمر و الخطاب للمحذور العقلي، ينقدح في نفسه البناء على إتيان مطلوبه و ما سيأمر به، أي إذا التفت إلى أنه سيأمر بما بنى عليه، فيبني عليه طبعا، و يصير مورد الأمر قهرا.
و المحصول مما قدمناه: أن صور المسألة أربع: الأولى و الثانية في الضدين المتساويين في الملاك، الثالثة و الرابعة في الضدين المختلفين فيه، و عرفت حال كل