تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٣ - التقريب الثامن ما أفاده العلمان، شيخ مشايخنا العلاّمة الحائريّ جدّ أولادي ، و العلاّمة النائينيّ
باقية بحالها، ضرورة أنّ عنوان «العاصي» و عنوان «القادر» لا يجتمعان، لأنّ عنوان «العاصي» معناه العاجز عن الأهمّ، و عن امتثاله، و تطبيقه على الوقت المضروب له، أو تطبيقه على الكيفيّة المأخوذة في الدليل، و هي الفوريّة مثلاً، فلو كان عنوان «القادر» باقياً حال عنوان «العاصي» يلزم كون الأهمّ مورد القدرة و مورد العجز، و هو محال بالضرورة، و إبقاء عنوان «القادر» حال تحقّق عنوان «العاصي» معناه ذلك، فلا تخلط.
أنّ الالتزام بمعيّة عنوان «القادر» مع «العاصي» غير ممكن، لأجل أنّ إعمال القدرة في أحد الطرفين، لا معنى له إلاّ بالإرادة، و إلاّ فنسبة الشيء إلى القدرة بالإمكان دائماً، فيخرج الفعل بالإرادة من أحد الطرفين إلى الطرف المعيّن، فإذن يصير الشيء واجباً بالغير و يوجد، فإنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، كما تحرّر عند أهله [١]، و من أنكر هذه القاعدة [٢] فهو لأجل جهله بالعقليّات، و كفى به عذراً.
هذا مع أنّ كثيراً من تلك المقدّمات مخدوشة، و لا سيّما مسألة رجوع الشرط إلى عنوان الموضوع، و أسوأ حالاً من ذلك توهّم: أنّ القضايا الشرطيّة لأجل ذلك، لا تخرج عن الشرطيّة إلى الإطلاق [٣]، و سيأتي أنّ هذا التقريب و غيره، لا ينحلّ به مشكلة طلب الجمع بين الضدّين، فضلاً عن هذه العويصة إن شاء اللَّه تعالى.
و لعمري، إنّ العلاّمة النائينيّ (قدس سره) كان تمام همّه حول حفظ القضيّة الشرطيّة على حالها بعد تحقّق الشرط، غافلاً عن أنّ الأمر كذلك و لكن تنجّز القضيّة الشرطيّة بتحقّق موضوعها، و إذا تحقّق الموضوع فكيف يمكن الجمع بين الأمرين المتنجّزين المختلفين في الاقتضاء؟!
[١]- كشف المراد: ٥٤- ٥٥، الحكمة المتعالية ١: ١٩٩- ٢٠١.
[٢]- محاضرات في أُصول الفقه ٢: ٦٩.
[٣]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣٩.