تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤١ - المرحلة الأولى في مقتضى الأصل اللفظي
المشروطة احتمالا بالغسل، و عند ذلك يمكن التفصيل في الصورة الثالثة بين المسالك، و بين كون دليل الصلاة في المثال المزبور عاما، أو مطلقا، بناء على اختلافهما في الإفادة و المفاد، فلا تخلط.
و أما في الصورتين الأوليين اللتين هما مصب البحث و مورد الكلام، فهو بعد ما عرفت: من أن بناء العقلاء قائم على الأخذ بالنفسية فيما إذا لم يكن قرينة على الغيرية، أو قرينة صالحة على احتمال إرادة الغيرية، بحيث يصير الشك عند العقلاء شكا مستقرا في أنفسهم، و كان البحث حول ما يمكن أن يعد وجها علميا للمسألة، فما هو الوجه الوجيه عندنا ما قد مضى تفصيله منا في مباحث الهيئات، و كيفية استفادة الوجوب، و النفسيّة، و العينية، و التعيينية هناك [١].
و إجماله: هو أن القرائن بين ما هي كلية و جزئية، و بين ما هي وجودية و عدمية، و القرائن الوجودية: هي التي يتكل عليها المتكلم بإظهارها في الكلام، أو في المقام، و القرائن العدمية: هي التي استفيدت من دأب المتكلم و عادته و طريقته و سجيته.
مثلا: إذا علمنا من عادة المتكلم: أنه إذا كان يريد شيئا على نعت الإلزام، لا على نعت الاستحباب، لا يلحق بكلامه شيئا مما فيه الشفقة و الرحمة، فإنه عند ذلك يعرف الوجوب، لأجل القرينة العدمية، و هي عدم إتيانه بالقرينة بعد كونه بانيا على القرينة بغيره، فهذه هي القرينة العدمية.
و التي هي المعروفة من طرق العقلاء في محاوراتهم، أنهم في مقام إفادة النفسيّة، و التعينية، و العينية، و الوجوب، و التنجز، و غير ذلك من أقسام الواجبات، لا يأتون بالقرينة الوجودية في كلماتهم على إفادتها، فهي قرينة عدمية على مرامهم في الاستعمالات، فكما يستفاد القسيم- و هو الغيري و الندب- من القرينة، يستفاد
[١]- تقدم في الجزء الثاني: ١٨٩- ١٩٢.