تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٧ - التقريب الخامس
الخطاب الثاني موجوداً.
و إن كان ينتزع منه عنوان «العاجز» فقط، فلا يكون أمر الأهمّ متوجّهاً حينئذٍ، فلا يتحقّق الترتّب، إمّا لأجل عدم تحقّق الترتّب، أو لأجل عدم تحقّق المترتّب عليه.
و إن كان ينتزع منه القادر في الزمان الأوّل، و العاجز في الزمان المتأخّر، فلا يتحقّق الترتّب العقليّ الّذي هو المقصود هنا.
و لعمري، إنّ المسألة بعد ذلك ممّا لا غبار عليها، و لا شبهة تعتريها.
و من هنا ينقدح: أنّ تنظيره بالمتساويين ملاكاً، بتوهّم أنّ التخيير حكم العقل، من غير كون منشئه اشتراط وجوب كلّ بعصيان الآخر، إذ لازمه تأخّر كلّ واحد من الأمرين عن الآخر، و لا إلى اشتراط كلّ أمر بعدم وجود غيره، إذ لازمه أن لا يقتضي كلّ أمر إيجاد مقتضاه حال وجود الآخر، بل منشؤه أنّ الطلب في ظرف المزاحمة يقتضي سدّ جميع أبواب العدم، إلاّ العدم الطارئ من إتيان ضدّه [١]، لا يخلو من تأسّف من جهات شتّى، كما لا يخفى. مع أنّ هذا ليس من الترتّب الاصطلاحيّ.
و بالجملة: إنّه (قدس سره) قد تصدّى لتصوير الأمرين الفعليّين العرضيّين زماناً، من غير كون أحدهما مترتّباً على الآخر، لانتفاء الاشتراط الّذي هو أساس الترتّب عقلاً، فلا يكون أمر المهمّ تنجّزه مترتّباً على ترك الأهمّ في ظرفه، سواء كان تركاً ينتزع منه العصيان، أو تركاً لا ينتزع منه العصيان.
و لكنّك عرفت: عدم إمكان اندفاع عويصة المسألة بذلك، فلاحظ و تدبّر جيّداً، و سيأتي زيادة بيان ينفعك إن شاء اللَّه تعالى [٢].
التقريب الخامس
: أنّ الإطاعة و العصيان في الاعتبار، متأخّران عن الأمر، و لا يجتمعان معه في الرتبة، ضرورة أنّ الإطلاق اللحاظيّ بالنسبة إليهما غير ممكن،
[١]- مقالات الأُصول ١: ٣٤٢- ٣٤٣.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٨٩- ٤٩٠.