تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦١ - الصورة الرابعة
نعم، إذا قلنا: بعدم الانحلال فلا يقع في المحذور المزبور، لإمكان الجمع بينهما إلا في آخر الوقت، فإن مع فعلية الخطابين و القدرة واحدة لا يتمكن من تطبيقهما، فلا بدّ من علاجهما بما عرفت تفصيله [١].
و أما ما أشير إليه: من أن بعضا منهم قال: «بأن المزاحمة تقع بين المضيق و الموسع، و لا تقع بين الموسعين» فهو غير تام، لأن وجه الوقوع هو الانحلال، فإذا انحل كل من خطابي الواجبين الموسعين تقع المزاحمة، و يقع المكلف في المحذور.
و توهم: أن الوجه هو أن الإطلاق عنده هو جمع القيود [٢]، فإذا كان من القيود قيد المزاحمة مع الواجب الآخر المضيق، و كان هذا التقييد ممتنعا، فيكون الإطلاق ممتنعا، فيرجع الأمر إلى المحذور، فلا بدّ من رفع اليد: إما عن دليل الواجب المضيق، أو إطلاق الواجب الموسع، و عند ذلك لا يعقل الجمع بين الخطابين الفعليين العرضيين، فلا بدّ من الالتزام بالترتب الّذي هو العلاج المشهور، أو الالتزام بسقوط الكل [٣] أو أحدهما، و هو علاج أبدعناه في المقام [٤].
فاسد، ضرورة أن مقتضى هذا انقلاب كبرى التزاحم إلى التعارض، و تكون المعارضة بعد ذلك في المدلولين، أي مدلول خطاب الواجب المضيق، و مدلول خطاب الواجب الموسع، و يصير المرجع عندئذ العرف، و هو حاكم بالتقييد، أي عدم وجوب الفرد المزاحم.
بيان ذلك: أن التعارض هو تعاند الأدلة و تكاذبها في مرحلة التشريع و التقنين و الجعل، فإذا ورد «أن فعل الإزالة واجب» و ورد في دليل آخر «إن الصلاة واجبة»
[١]- تقدم في الصفحة ٣٤٩- ٣٥٠.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٦٤.
[٣]- لاحظ محاضرات في أصول الفقه ٣: ٩٢- ٩٣.
[٤]- تقدم في الصفحة ٣٤٥- ٣٤٦.