تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٦ - الشبهة الرابعة
قلت: نعم، مقتضى ما تحرّر منّا امتناع اعتبار الموانع في الاعتباريّات، إلاّ على قول الأخصّي، و تفصيله في محلّه [١]، و لكن هنا خلط بين شرائط المأمور به، و شرائط الأمر، ففي الأُولى يمكن أن يعتبر الشرع أمراً فيما يتصوّره في المركّب شرطاً تحليليّاً، و يكون ذلك الأمر عدميّاً، لأنّ تصوّر الأُمور التي لا واقعيّة لها في الخارج ممكن، و على هذا اعتبار ذلك لانتهائه إلى مقصود الجاعل و المقنّن، ممكن في الطبيعة و المأمور به، و تفصيله مذكور منّا في مباحث قاعدة «لا تعاد ...» [٢] و في موضع من «كتاب البيع» في شرائط العوضين [٣].
و أمّا في الثانية فلا يمكن، لأنّه يعتبر بوجوده الخارجيّ شرطاً للإرادة و فعليّتها، و لا بأس بأن يكون الأمر الاعتباريّ، شرطاً لفعليّة الإرادة و الحكم، و أمّا ما هو العدم المحض، كيف يكون دخيلاً في فعليّة الإرادة التكوينيّة، و في تحقّق تلك الإرادة؟! و المسألة واضحة جدّاً.
نعم، العصيان في جانب المحرّمات هو شرب المسكر، أو ينتزع من ذلك الأمر الوجوديّ، فجعل مثله شرطاً ممّا لا بأس به، و أمّا ترك الواجب في الوقت المضروب له بلا عذر، فلا يعقل أن يعدّ شرطاً، و يجعل متقدّماً على الشيء، أو متأخّراً عن الشيء، لأنّ العدم المحض لا يحكم عليه بشيء، و لا يشار إليه مطلقاً.
و قد تبيّن فيما سبق: أنّ ما اشتهر من أنّ المتناقضين في رتبة واحدة [٤] من الأباطيل، لأنّ أحد النقيضين عدم صرف. نعم لا يحكم عليه «بأنّه مع الشيء».
فعلى هذا، لا يصحّ الاستدلال لكون العصيان في رتبة الإطاعة: بأنّه نقيضه
[١]- يأتي في الجزء الثامن: ٥٥- ٥٧ و ٨٢- ٨٣.
[٢]- رسالة في قاعدة لا تعاد، للمؤلّف (قدس سره) (مفقودة).
[٣]- هذه المباحث من تحريرات في الفقه، كتاب البيع مفقودة.
[٤]- لاحظ نهاية الأفكار ١: ٣٦٢ و ٣٧٤- ٣٧٥.