تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨١ - التقريب الثاني
أقول: و قد ذكروا فروعاً أُخر [١] لا يهمّنا الإشارة إليها بعد كفاية الواحد منها، لاتحاد الكلّ فيما هو مقصودهم، و إن كان لكلّ فرع بعض الخصوصيّات الأُخر الخارجة عن هذه المسألة، و الإحالة إلى محالّها أولى و أحسن.
و الّذي هو المهمّ هنا الإشارة إلى جهتين:
الجهة الأُولى: أنّ ما هو الواجب بالنذر و شبهه، لو كان عنوان «الإقامة في بلد كذا» فرضاً، فيجب قصد الإقامة عشرة أيّام في أوّل الزوال، و ما هو الواجب بدخول الزوال هو الصلاة، سواء كانت قصراً أو تماماً، و لكن إذا كان يقصد الإقامة- و لو في أثناء الوقت- فعليه التمام، و إذا كان يتركها فعليه القصر، فالوجوب آتٍ على الإطلاق من غير التقييد بشيء، و لا يكون مترتّباً وجوب صلاة الظهر و العصر على شيء، و لا موقوفاً على قصد الإقامة، أو قصد عدم الإقامة، بل «إذا دخل الوقت وجبت الصلاة و الطهور» [٢].
فمن نذر أن يقيم في أوّل الزوال و عصى، أو نذر و لم يعصِ، لا يترتّب على عصيانه و عدم عصيانه شيء.
نعم، إذا قصد فعليه أن يتمّ، و إذا تركه و عصى فعليه القصر، لأجل الجهة الأُخرى الخارجة عن المسألة.
فما ترى في كتبهم من التمسّك بهذه المسألة و ما ضاهاها للترتّب، و أنّ وجوب الصلاة قصراً مترتّب على عصيان وجوب الإقامة، في غاية الوهن و الاشتباه. و من هنا يظهر السبيل للمناقشة في سائر ما قالوه.
[١]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٥٧- ٣٥٩، منتهى الأُصول ١:
٣٤٨، محاضرات في أُصول الفقه ٣: ١٠٣- ١٠٤.
[٢]- تهذيب الأحكام ٢: ١٤٠- ٥٤٦، وسائل الشيعة ١: ٣٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤، الحديث ١.