تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٧ - المرحلة الأولى في الضد العام
خلاف التحقيق.
ثم إن القائل بالعينية و التضمن، لا يريد الاتحاد في المفاهيم التصورية، فإنه لا يقول به الجن و لا الإنس، بل مقصوده لزوم ترشح الإرادة من الكراهة و بالعكس، كما في مسألة مقدمة الواجب، و قد فرغنا من ذلك تفصيلا، أن حديث لزوم الترشح، غير راجع إلى محصل حتى مع الالتفات و التوجه، فضلا عن الغفلة و الذهول [١]، فعلى هذا يسقط القول بالاستلزام بكلا معنييه أيضا.
و المسألة لا تحتاج إلى مزيد بيان و تجشم استدلال، ضرورة أن الألفاظ تابعة في الدلالة لوضعها، و لا شبهة في أن لفظة «النهي» و «الترك» و «ترك الترك» لا تدل إلا على حدود الموضوع له، و كذلك لفظة «الأمر» و «الصلاة».
و غير خفي: أن من يقول بالاقتضاء بأي معنى من معانيه، لا بد له من أن يقول:
بأن النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده العام، و هو ترك شرب الخمر، فإذن يلزم التسلسل، لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي، و النهي يقتضي الأمر ... و هكذا، فإذا انقطعت السلسلة في الأثناء، فلنا أن نقول بانقطاعها من الأول، فلا اقتضاء رأسا.
و من العجب تعرض الأصحاب تفصيلا لهذه الأقوال [٢]، مع أنها لا تحتاج إلى مزيد بيان في الإبطال.
و بعبارة أخرى: أخذ بعضهم في البحث هنا جدا، مع أنه بالمزاح أولى و أقرب، و اللَّه المستعان.
[١]- تقدم في الصفحة ٣- ٥.
[٢]- معالم الدين: ٦٢- ٦٧، الفصول الغروية: ٩٢- ٩٣، مناهج الأحكام و الأصول: ٦١- ٦٢، مطارح الأنظار: ١٢٠- ١٢١.