تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣١ - الجهة الأولى أن الحكم كما لا يكون ذا مراتب أربع، كذلك لا يكون ذا مرتبتين
الصلاح في ذلك الإنشاء.
ثم إن كان المقنن- سواء كان واحدا أو كثيرا- يرى المصلحة في إبلاغه و إجرائه:
فتارة: يبلغه مع المخصصات المتصلة، فيكون هو الحكم الفعلي البالغ حد الإجراء.
و أخرى: يبلغه، و لكنه يصدر المخصصات تدريجا، فإنه حكم فعلي بالنسبة إلى غير موارد التخصيص، و إنشائي بالنسبة إلى موارد التخصيص.
و من الإنشائيّ أيضا: الأحكام الكلية المجعولة غير البالغ وقت إجرائها و آن تطبيقها، مثل الأحكام المودعة عند صاحب الأمر (عليه السلام) و (عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف).
و إذا تبين لك حقيقة الإنشاء و الشأنية في الأحكام، و معنى «الفعلية» تجد أن التنجز من الأحكام العقلية، و لا يختلف الحكم في مورد التنجز و اللاتنجز.
و بعبارة أخرى: إذا فرضنا حصول عائق عن وصول الحكم إلى المكلف و إن كان قاصرا عن إزاحة علته، أو عروض مانع كالعجز، لا يوجب ذلك سقوط الحكم عن الفعلية، و رجوعه إلى الإنشائية، حتى يلزم الامتناع المزبور» [١].
أقول: البحث معه- مد ظله- يقع في جهات:
الجهة الأولى: أن الحكم كما لا يكون ذا مراتب أربع، كذلك لا يكون ذا مرتبتين
، لأن معنى الرتب هو الاشتداد و التضعف، و هو لو سلمنا اعتباره في الاعتباريات أيضا كما يقال: «الناصب لنا أهل البيت أنجس من الكلب» [٢]
[١]- مناهج الوصول ٢: ٢٤- ٢٥، تهذيب الأصول ١: ٣٠٤- ٣٠٦.
[٢]- نصّ الرواية هكذا: «إن اللَّه تبارك و تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب و أن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه». علل الشرائع ١: ٢٩٢، وسائل الشيعة ١: ٢٢٠ كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١، الحديث ٥.