تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٣ - خاتمة في مقتضى الأصول العملية بالنسبة إلى محتمل الأهمية
فيمكن توهم البراءة، ضرورة أن الشك فيما هو الأهم، شك في أن الشرع ألزم اختيار محتمل الأهمية.
نعم، إن قلنا: بأن إلزام الأهم ليس بحكم الشرع، بل هو إلزام العقل بعد درك الأهمية، و إذا شك في الأهم يشك في أن الاشتغال بالمهم، عذر بالنسبة إلى ترك الأهم، أم لا، و العقل يحكم بلزوم كون العبد معذورا في مقابل التكليف المعلوم، و لا شبهة في معلومية محتمل الأهم من حيث فعلية التكليف، فصرف القدرة في جانبه عذر بالنسبة إلى المهم قطعا، و أما صرفها في جانب المهم فمشكوكة عذريته بالنسبة إلى الأهم، فافهم و تأمل تعرف.
و إن قلنا: كل واحد من التكليفين بالبناء على الترك يسقط، فلو بنى على ترك معلوم الأهمية يسقط أمره، دون أمر المهم، و الاشتغال بالمهم المأمور به لا يعد عذرا بالنسبة إلى ترك مرام المولى الأهم و إذا كان المرام في أحد الجانبين محتمل الأهمية، فالبناء على ترك المهم و إتيان المحتمل، عذر قطعي بالنسبة إلى التكليف المعلوم، و أما البناء على ترك محتمل الأهمية بإتيان المهم، فمشكوكة عذريته.
اللهم إلا أن يقال: بأن الّذي يجده العقل هنا- بعد الاطلاع على مرام المولى في جانب الصلاة و الإزالة- هو أنه يدرك رضا المولى بترك المهم عند القدرة الواحدة، و لا يرضى بترك الأهم، فلا بدّ من إتيان الأهم، و إذا شك في الأهمية يشك في حدود رضا المولى، و هو مشكوك، فلا معين لمحتمل الأهمية.
و مجرد كون الإتيان به عذرا قطعيا غير كاف، و إلا ففي الأقل و الأكثر نعلم أن إتيان الأكثر يورث القطع بالبراءة، و يكون عذرا قطعيا، و لكنه لا يجب، لعدم العلم بحدود الجعل.
و فيما نحن فيه على هذا، يرجع الشك إلى حدود رضا المولى، و المقدار