تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٧ - تذنيب في مقدمة الحرام
هي الذات حال الإيصال، فإنه من الممتنع فيما نحن فيه، كما مر تفصيله [١].
و ربما يقال: إن الأخيرة محرمة، و يكون المطلوب تركها، و هي الإرادة فقط، و ذلك لأن وجود المعلول في الواجب النفسيّ، لا يمكن إلا باجتماع أجزاء علته، فلا بدّ من جميع العلل حتى يتمكن المكلف من الواجب النفسيّ، بخلاف ترك المعلول و عدمه، فإنه بانعدام إحدى علل وجوده يتحقق.
فإذا كان ضرب اليتيم مثلا- و هو المحرم- موقوفا في وجوده على اشتراء العود، و المشي، و غيرهما، فلا بدّ من إيجادهما، و إذا أريد إعدامه في الخارج فلا يتوقف على ترك المقدمات كلها، حتى يكون الكل مورد البغض و الإرادة و الكراهة، بل نفس عدم الإرادة كاف في عدم تحققه، فيكون المبغوض و مورد الزجر الإرادة، أو يكون المطلوب العرضي عدم الإرادة، بناء على كون مفاد النهي طلب الترك، فيحدث طلب متعلق بترك الإرادة.
و ما قيل: «من أن الإرادة ليست قابلة لتعلق التكليف بها» [٢] في غير محله، لما تقرر و برهن عليه مرارا [٣].
و أنت خبير بما فيه، ضرورة أن المولى الزاجر عن ضرب اليتيم، إذا كان يجد أن المكلف يتمكن من إيجاد مبغوضه إذا اشترى العود، و مشى إلى محلة كذا، فلا بدّ من أن يزجره عن كل ما يمكنه و يورث انتهاءه إلى المبغوض، و من تلك المبادئ هي الإرادة، فيزجره عنها.
و هنا قول آخر: و هو أن مقتضى كون المطلوب ترك الضرب في المثال
[١]- تقدم في الصفحة ١٩٧- ١٩٩.
[٢]- كفاية الأصول: ١٤٦، نهاية الدراية ٢: ١٤١.
[٣]- تقدم في الجزء الثاني: ٥٥، و في هذا الجزء: ٢٢٦.