تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٦ - تذنيب في مقدمة الحرام
آخر، و لا لزوم ترك الشيء الآخر، و على هذا فما وجه تحريم المقدمة؟! إلا أن يقال: بأن الملازمة الثابتة بين إرادة الواجب النفسيّ و بين المقدمة، ثابتة هنا أيضا، و قد فرغنا من ذلك، و من عدم ثبوت تلك الملازمة [١]، فلا تخلط.
فما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) من التفصيل، فهو في غير محله، لأنه إن قلنا بالملازمة، فلا فرق بين المسألتين، و إن أنكرنا فهكذا، فتوهم: أنه على القول: بأن النهي زجر عن الفعل، لا يلزم منه الزجر إلى المقدمات، في غير محله، لأنه إذا كان توقف الزجر عنه في الخارج على الانزجار عن المقدمة، فلا بدّ من إرادة تعلقت بالزجر الثاني.
نعم، معروض المحرم الغيري و الإرادة الثانية، يختلف مع معروض الوجوب الغيري، كما يأتي.
و بعبارة أخرى: البغض الموجب للنهي و الزجر عن المبغوض، يورث البغض لما يتمكن العبد عليه، فيزجره عنه، حسب اقتضاء الإرادة و البغض الأول، للإرادة و البغض الثاني العرضي الغيري، فما أفاده غير مرضي.
و أما ما اختاره العلامة الأراكي (قدس سره): من أن المحرم هو المقدمة حال الإيصال إلى المحرم، فنظره إلى أن معروض الحرام- بعد ثبوت الملازمة- هو هذا، دون مطلق المقدمة، فيكون المبغوض هي السلسلة التي تلازم بحسب الخارج وجود المبغوض النفسيّ، و تنتهي إليه.
و أنت خبير بما فيه، لما أنه من باب الملازمة العقلية التي ادعاها في الواجب [٢]، اختاره هنا، و قد مر فسادها [٣]، و لا سيما ما في مختاره من أن المعروض
[١]- تقدم في الصفحة ٢٦٧ و ما بعدها.
[٢]- نهاية الأفكار: ٣٥١- ٣٥٢.
[٣]- تقدم في الصفحة ١٠- ١٣ و ٢٧٢- ٢٧٥.