تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٤ - الجهة الأولى في إنكار الوجوب المولوي في الشرائع الإلهية
فينهى عن المؤذية، و يأمر بالملذة، و تكون الصور البرهوتية التي تحسن عندها القردة و الخنازير، من تبعات غلبة الشهوات و الغضب، فلا بدّ عقلا من تعديل القوى الثلاث، حتى لا يبتلى الإنسان بتلك الصور المفصلة في الكتب الاخر [١].
و هكذا الصور البرزخية و غيرها المناسبة مع الطبع، الملتذة بها النفوس في الحشر و المعاد، و تكون هي حاصلة لها و مصاحبة إياها في البرازخ و غيرها، فعند ذلك كيف يعقل الأمر المولوي- نفسيا كان أو غيريا- من صاحب الشريعة إذا كان يرى ذلك، و يحيط بتلك المصالح و المفاسد؟! فبالجملة: إذا كان الثواب و العقاب، متجسمين من الأعمال و خاصة الأذكار و الأفكار- كما ربما تقتضيه بعض الآثار، و كثير من البراهين، بل و الآيات المسطورة في الرق المنشور- فلا يعقل النفسيّة و الغيرية، و يتم البحث المزبور المسطور في أساطير السابقين، و يسقط ما اشتهر من القول بالواجبات النفسيّة و الغيرية في الشرائع الإلهية. نعم هي في غيرها موجودة.
إن قلت: لا يمكن الالتزام بذلك، لأن الواجبات القربية، متوقفة على كون أوامرها مولوية.
قلت: كلا، و قد تحرر أن العبادة ليست متقومة بالأمر، بل المشركون كانوا يعبدون الأصنام، فلو كانت هي متقومة بالأمر، لما كان وجه لنهيهم عنها، لعدم إمكان صدور الأمر من الأوثان و الأصنام، كما هو الظاهر [٢]، فالعبادة متقومة باكتشاف النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن العمل الكذائي يليق أن يعبد به اللَّه تعالى، و يؤتى به عبادة له تعالى، و النهي يرشد إلى عدم لياقة العمل الكذائي بحضرته الربوبية، فلا تخلط.
[١]- الحكمة المتعالية ٩: ٢٩٣.
[٢]- تقدم في الجزء الثاني: ١١٠- ١١٢.