تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٢ - الخاتمة في ثمرة المسألة
المزبور مجال [١].
و أما على ما هو الحق: من أنها ليست خارجة عن الاختيار، بل المولى مع التوجه إلى أطراف المسألة، يأمر بترك الصلاة، و لمزيد الاهتمام ينهى عن الصلاة، فيكون النهي صادرا عن المبادئ المستقلة النفسانيّة الموجودة في النّفس على حدة، مع لحاظ المصلحة الخاصة، و هو الاهتمام بشأن فعل الإزالة، فلا منع من كون النهي مستتبعا للعقاب و الفسق، و لا نحتاج في النواهي النفسيّة و المولوية إلى أزيد من ذلك.
و اختفاء مثل هذا التحقيق على أفاضل القوم [٢] لا يعجبني، و الّذي هو العجيب خفاؤه على الوالد- مد ظله-، فظن أن مثل هذا النهي ليس يستتبع شيئا، و هما أنه لا يكشف عن مفسدة في المقام [٣]، غافلا عن أن النفسيّة المولوية لا تتقوم بالمفسدة أو المصلحة في المتعلقات، بل يكفي لذلك عدم كونها عبثا و جزافا، كما مر مرارا [٤].
و بعبارة أخرى: ملاحظة المزاحمة كافية لتحريم المزاحم، و يكون هو حراما مستقلا و منهيا واقعا.
و هنا شبهة أخرى متوجهة إلى حرمة الضد العام، و مندفعة بما أشير إليه: و هي أنه كيف يعقل ترشح إرادتين، إحداهما: متعلقة بفعل شيء، و الأخرى: متعلقة بتركه؟
أو كيف يعقل كون شيء في تركه المفسدة أو المصلحة، مع أنه عدم، و لا شيئية للعدم [٥]؟
[١]- تقدم في الصفحة ٢٧٨- ٢٨٠.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٣٧، الهامش ١، أجود التقريرات ١: ٢٦٢، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٨٨٠.
[٣]- مناهج الوصول ٢: ٢٠.
[٤]- تقدم في الجزء الثاني: ٢٣٤، و في هذا الجزء: ٣١٣- ٣١٤.
[٥]- لاحظ مناهج الوصول ٢: ١٧.