تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٩ - أولها ترجيح ما لا بدل له على ماله البدل
له إعدام موضوع الحج، كما في الحاضر و المسافر [١].
قلت: الواجب المشروط في مقام الإنشاء و كيفية جعله، لا ينقلب إلى المطلق في مقام التشريع و التقنين، و لكنه بعد تحقق الشرط لا يمكن إعدام الشرط، بحكم العقلاء، و بضرورة الفقه في مثل الحج. و أما في مثل السفر و الحضر فليس السفر شرطا في الأدلة، بل السفر و الحضر موضوعا القصر و الإتمام، و تبدل الموضوع جائز.
و أما توهم رجوع القضايا الشرطية إلى مقيدة الموضوع و عناوين الموضوعات [٢]، فهو فاسد، و قد فرغنا من حدوده في مسألة الواجب المشروط [٣]، فراجع و تدبر جيدا.
أقول: لنا السؤال عن كبرى المسألة، و أنه أي دليل على ذلك، و هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل، مع عدم قيام إجماع عليه، و لا نصّ؟
قيل: هنا وجهان:
الأول: بتقريب منا، أن في دوران الأمر بين ترك خصوصية الواجب، و بين أصل الواجب، يتعين الأول، ففي المثال يتعين الحج مع الصلاة الترابية [٤].
الثاني: أن ماله البدل تكون القدرة المأخوذة فيه قدرة شرعية، و إذا دار أمره بين واجبين: أحدهما مقيد بالقدرة الشرعية، دون الآخر، يتقدم الآخر عليه [٥].
و أنت خبير: بأن الوجه الأول يضعف: بأنه من الخرص، و ما دام لم يدل دليل شرعي فلا برهان على ما توهم، لإمكان أهمية خصوصية الواجب من الواجب
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣٩.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٧٨- ١٧٩.
[٣]- تقدم في الصفحة ٥١ و ٩١- ٩٣.
[٤]- منتهى الأصول ١: ٣٢٥.
[٥]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٧.