تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٩ - بحث و تحقيق
بحث و تحقيق
يستظهر من تقريرات جدي العلامة (قدس سره): أن الشيخ (رحمه اللَّه) يريد من التقييد المزبور أمرا آخر: و هو أن امتثال الأمر الغيري، لا يحصل إلا فيما إذا قصد التوصل به إلى الواجب النفسيّ [١]، فما هو معروض الوجوب ليس المقدمة المطلقة، و إن كان بها يحصل الغرض، و هو التمكن من الواجب، و لكنها لا توصف بالوجوب الغيري إلا إذا قصد بها التوصل إلى الواجب، لأن الموصوف بالوجوب هو المعنى الّذي يصدر عن اختيار.
و ربما يتوجه إليه: أن امتثال الأمر لا يتقوم إلا بقصد الأمر المزبور، فامتثال الأمر النفسيّ، لا يكون إلا إذا كان الانبعاث من ذلك الأمر، و امتثال الأمر الغيري، لا يكون إلا إذا كان الانبعاث من الأمر الغيري.
و هذا المعنى لا يمكن إلا فيمن كان متوجها إلى الأمر النفسيّ، لأن تصور الأمر الغيري، لا يعقل إلا مع تصور الأمر النفسيّ، فيحصل في نفسه قصد امتثال الأمر الغيري، لأجل التوصل به إلى النفسيّ، و لكن ذلك لا يمنع من اتصاف الفعل المقدمي بصفة الوجوب، إذا أتى به لا لأجل التوصل [٢].
و فيه: أنه بعد التوجه إلى أن معنى وجوب الشيء: هو أن الشرع بعث المكلف نحو إيجاده، و خاطبه بذلك إلزاما، فإذا أتى به عن اختيار، يكون هو الواجب و لو كان توصليا.
و أما إذا اتفق صدوره منه، فهو و إن كان يحصل به الغرض، و هو الغسل مثلا،
[١]- مطارح الأنظار: ٧٢- السطر ٢١.
[٢]- كفاية الأصول: ١٤٣.