تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٦ - التنبيه الأول في أنه متى تظهر ثمرة الالتزام بالأمر؟
نعم، على المسلكين الآخرين القائلين بالأمرين العرضيين أو الطوليين [١]، يكون استكشاف المصلحة بالأمر، فلا يتوجه الإشكال الصغروي إليهم: من أنه لا يمكن العلم بالمصلحة إلا بالأمر، حسب ما عرفت منا في الإيراد على كلام العلامة الخراسانيّ (قدس سره) [٢]. و لكنه يتوجه إلينا، لأن سقوط الأمر يوجب الشك في ثبوت المصلحة و بقاء المقتضي.
نعم، لا يمكن في صورة التزاحم، دعوى عدم وجودها مطلقا، بمعنى أن فعل الإزالة و الصلاة كليهما غير ثابتة مصلحتيهما، فيجوز للمكلف الإهمال بالنسبة إليهما، بل يكون ملاك أحدهما قطعيا، لأن منشأ احتمال سقوط المقتضي عدم القدرة، إما لأجل أن القدرة دخيلة فيهما، أو لأجل احتمال قصور المقتضي حين سقوط القدرة من ناحية أخرى، لا من جهة العجز و عدم القدرة.
فبالجملة: في هذه الصورة، يحدث العلم الإجمالي بوجود مصلحة ملزمة في المتساويين، و عليه الاحتياط.
اللهم إلا أن يقال: بأنه غير منجز هنا. و فيه أن العلم الإجمالي هنا- بل الاحتمال- منجز، لعدم رضا الشرع بتركه، فلا تجري الأصول العملية، حسب ما تحرر منا في محله [٣]. إلا أن ذلك لا يستلزم الحكم بصحة الصلاة، لاحتمال قصور المقتضي في ناحيتها، و لا كاشف إثباتا عنه.
إن قلت: يجري استصحاب بقاء المقتضي و المصلحة التي يتقرب بها العبد، فالصلاة قبل الابتلاء بالضد، كانت ذات مصلحة يمكن التقرب بها إلى اللَّه، و شك في بقائها.
[١]- يأتي في الصفحة ٤٢٦- ٤٢٧ و ٤٦٩- ٤٧٠.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٣٩- ٣٤٠.
[٣]- يأتي في الجزء السادس: ١٨٣- ١٨٤ و ١٩٥.