تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٦ - المسلك الثاني ما أفاده العلامة الأراكي
المشروط، لاختلاف آثاره مع الوجوب الفعلي، فلو كان ذلك الأثر غير مترتب عليه- كما في المقام- فلا محيص إلا من إنكار تبعية مقام الثبوت لمقام الإثبات، و إثبات أن الملاك و المناط هو ملاحظة الطلب النفسانيّ، و إذا كان في المثال المزبور قيد الوجوب- و هو الوقت- مفروض الوجود و معلوم التحقق، فلا بدّ من المحافظة على المقدمات الوجودية قبل مجيء الوقت، لأن الوجوب فعلي، و الإرادة النفسانيّة موجودة.
و إن شئت قلت: الوجوب المعلق الّذي اعتبره «الفصول» مما لا محيص عنه بحسب مقام التصور، و يكون ذلك منشأ لإيجاب تلك المقدمات، و لكنه لو كان الدليل إثباتا، متكفلا في ظاهره لاعتبار الوجوب المشروط، فيؤخذ به، و هذا فيما نحن فيه- بعد قيام الشهرة- غير ممكن، أي مقتضى الشهرة هو أن القضية الشرطية الظاهرة في الوجوب المشروط، راجعة إلى القضية الحينية التي يكون الوجوب في مرحلة الإثبات أيضا فعليا. و سيظهر مزيد بيان حول المسالك الاخر، و ينفعك إن شاء اللَّه تعالى.
المسلك الثاني: ما أفاده العلامة الأراكي
من دعوى فعلية الوجوب في الواجب المشروط ثبوتا و إثباتا، و لكنها فعلية تقديرية [١].
و قد عرفت: أن الفعلية التقديرية لا معنى معقول لها، و المعنى المعقول في المسألة هو الفعلية بنحو القضية الحينية، أي الحج واجب حين الاستطاعة، أو الصلاة واجبة حين الزوال، أو الصوم واجب حين طلوع الفجر، على الوجه الّذي
[١]- نهاية الأفكار ١: ٢٩٥- ٢٩٩.