تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٤ - التقريب التاسع
مثلاً: هل ترى في نفسك صحّة قول المولى لأحد، مع القدرة الواحدة، بعنوان القادر عقلاً: «أدِّ دينك» و بعنوان المستطيع: «حجّ» أم مجرّد كون القضيّة الثانية شرطيّة لا يكفي لإمكان الجمع بين الخطابين في زمان واحد؟! و هكذا فيما نحن فيه، هل يمكن أن يخاطبه بقوله له: «أزل النجاسة عن المسجد» و بقوله في زمان التكليف الأوّل: «أيّها العاصي، صلّ مع تحقّق العصيان و وجود الأمر الأوّل» أم يلزم كون التكليفين متهافتين، فإنّ اجتماع موضوع الأهمّ و هو «القادر» و موضوع المهمّ و هو «العاصي» معناه توجّه الإرادتين المنجّزتين المختلفتين في الاقتضاء في زمان واحد؟! و سيمرّ عليك زيادة تحقيق من ذي قبل إن شاء اللَّه تعالى [١].
و لو سلّمنا إمكان اندفاع غائلة طلب الجمع، فما هو أسّ الغائلة و أساسها غير قابل للدفع، و هم غير متوجّهين إليه، و إلاّ فما كان لأحد من أرباب العلم و الفضل، توهّم صحّة الترتّب جدّاً.
و بالجملة: مقتضى هذا التقريب تثبيت الشبهة المزبورة، لأنّ أربابه قد تصدّوا لإثبات أنّ موضوع الأهمّ هو «القادر» و موضوع المهمّ هو «العاصي» غافلين عن أنّهما غير قابلين للجمع في زمان واحد، بالنسبة إلى شيء واحد، فافهم و اغتنم.
التقريب التاسع
: موضوع الأدلّة الشرعيّة ليس عنوان «القادر» خلافاً لما توهّمه جمع، بل موضوعها ما هو المأخوذ في نفسها، من عنوان (الناس) و «المؤمن» و غير ذلك.
نعم، قد خرج منها حسب الدليل اللبّي، عنوان «العاجز» لامتناع توجيه الخطاب إليه، و لا يلزم من ذلك محذور.
و مقتضى ذلك هو الاشتغال عند الشكّ في القدرة، حسب ما تقرّر في العامّ
[١]- يأتي في الصفحة ٤٩٨- ٤٩٩.